الخاص ، وهذا الجزء الخاص بالحقيقة قد يكون مساويا للحقيقة ، كاستعداد النطق للانسان ، وقد يكون أخص منها ، كالرجولية ، ولا بدّ من الاعتراف بوجود الماهية البسيطة ، والا لزم أن تكون كل ماهية مركبة من اجزاء غير متناهية لا مرّة واحدة بل مرارا بغير نهاية على أن كل كثرة لا بدّ فيها من الواحد ، وكل ماهية بسيطة لا جزء لها أصلا ؛ واما المركبة فلا بدّ لها من ذلك . والجزء الذاتي لا بدّ وان يسبق تصوّر ، تصوّر الماهية التي لا يمكن تحققها بدون جزئها ، فان الشيء المركب لا يحصل في العقل الا بأجزائه فيتأخر بالذات عن حصول اجزائه ، فتتقدم اجزائه عليه لا محالة عقلا ، ويجوز تصوّر تقدم الذاتي في الوجود الخارجي على الذات لان تقدمه من لوازم ذاته ، فإذا تصوّرنا الذات تصوّرنا تقدمه .
قوله : والحقيقة قد تكون لها عوارض .
أقول : كل صفة لا يجب ثبوتها للحقيقة الموصوفة فهي غير لازمة لها ، كسائر العوارض المفارقة ، كالضحك بالفعل للانسان والكتابة بالفعل له . وكل صفة واجبة الثبوت للموصوف فهي لازمة له ، إذ لا معنى له الا ما لا ينفك عن الشيء وجزء الماهية لم ينفك عنها ، فهو لازم أيضا الا ان اصطلاح المنطقيين يخصص اللازم بالوصف الخارجي الغير المنفك عن الماهية وعرف بأنه الذي يصحب الماهية ولا يكون جزءا منها ؛ والمراد بالصحبة صحبة الدوام ليخرج المفارق . وقيل إن اللازم هو الذي لا ينفك عن الشيء لأمر عائد اليه ولا يكون جزءا منه ؛ ولوازم الماهية والوجود ، ككون الانسان مخلوقا أو مولودا أو محدثا ، داخلة فيه سواء كانت بوسط أو بغير وسط ؛ ثم اللازم ، ان كان للماهية ، فاما ان يكون بلا وسط ، كالتعجب للانسان والزوجية للأربعة والفردية للثلاثة ؛ أو بوسط ، كالضاحك اللازم للانسان بواسطة التعجب ، والوسط محمول يلزم الموضوع بسبب محمول آخر ، كقولك « كل انسان متعجب وكل متعجب ضاحك فكل انسان ضاحك » ، والضاحك لحق الانسان بواسطة التعجب ، ويجب وجود اللازم بلا واسطة لأنه ان كان موجودا ثبت
شرح حكمة الاشراق — صفحة 43
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣