تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

المدعى ، والا فتنتهى الأوساط إلى لازم بلا وسط لئلا يلزم دورا وتسلسلا ، وأخطأ من رسم الذاتي بأنه الذي لا تكون نسبته إلى الماهية نسبة العلة ، أو انه الذي لا يمكن توهم الرفع ، فان اللوازم « 109 » تشاركه في هاتين الأمرين ؛ واللازم التام ما يجب نسبته إلى الماهية لذاته ولا يمكن رفعه في الذهن ، كالزوايا الثلاث للمثلث والتعجب والضحك بالقوة للانسان ؛ فان هذه اللوازم لو جاز ارتفاعها في أحد الوجودين لم تكن لوازم ، وليس ان الفاعل الخارجي جعل المثلث ذا زوايا ثلاث فكان حينئذ يلزم أن تكون الزوايا الثلاث ممكنة اللحوق واللالحوق بالمثلث ، فكان يجوز ان يوجد المثلث دون الزوايا الثلاث ، وهو محال . فالعلة للزوايا الثلاث هي نفس المثلث لا غير ؛ واللازم الناقص ما يمكن رفعه في الذهن دون العين ، كعمى الأكمه ، فإنه يمكننا تصوّر الأكمه بصيرا ذهنا ولا يمكننا رفع ذلك في العين . والعرض المفارق هو الذي لا يكون مقرّما ولا لازما ، فقد يكون بطيء الزوال ، كالشباب والشيخوخة ، وقد يكون سريع الزوال ، كحمرة الخجل وصفرة الوجل . قال الشيخ :

الضابط الرابع ( في العرض اللازم والمفارق )

( 10 ) هو ان كل حقيقة إذا أردت ان تعرف ما الذي يلزمها لذاتها بالضرورة دون الحاق فاعل وما الذي يلحقها من غيرها ، فانظر إلى الحقيقة وحدها واقطع النظر عن غيرها ، فما يستحيل رفعه عن الحقيقة وهو تابع للحقيقة فموجبه وعلته نفس الحقيقة ، إذ لو كان الموجب غيرها لكان ممكن اللحوق والرفع . والجزء من علاماته تقدم تعقله على تعقل الكل ، وان له مدخلا في تحقق الكل . والجزء الذي يوصف به الشيء ، كالحيوانية للانسان ونحوها ، سمّاه اتباع المشائين « ذاتيا » ،
هامش
( 109 ) س : اللازم