تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

ونحن نذكر في هذه الأشياء ما يجب . والعرض « 110 » اللازم أو المفارق يتأخر عن الحقيقة تعقله ، والحقيقة لها مدخل ما في وجوده . والعرض قد يكون أعم من الشيء ، كاستعداد المشي للانسان ، وقد يختص به ، كاستعداد الضحك للانسان . أقول : المعلولات الممكنة واجبة بعللها ، فإذا قطعنا النظر عن العلة لا يكون للمعلول وجود أصلا . فإذا وجد شيء مع قطع النظر عن شيء آخر ، أو فرض عدمه ، فان ذلك الشيء لا يكون علة لذلك الشيء الآخر ولا الآخر معلولا له ؛ فإذا أردنا ان نعرف ما يجب للحقيقة من ذاتها وما يجب لها من غيرها ننظر إليها بعقولنا مع قطع النظر عن كل ما سواها ؛ فما يجب لها في هذه الحالة ويستحيل رفعه عنها فعلته نفس الحقيقة دون العلة الخارجية ، إذ التقدير قطع النظر عن غيرها فلو كان لحوقه لعلة خارجة لما أمكن ملاحظته بدونها « 111 » ، بل كان ممكن اللحوق والرفع . فإذا نظرنا إلى الجسم ، مثلا ، وقطعنا النظر عن جميع العوارض وتأثير الفاعل الخارجي ، فالواجب له لذاته هو المقدار المطلق والوضع المطلق دون المخصوصين ، كذراع أو قيام ، لأنه كما لم يمكن ملاحظته بدون المقدار المطلق والوضع المطلق وأمكن بدون المخصوص « 112 » وجب انتساب الأولين إلى الجسم دون الآخرين فهو علة لهما . قوله : والجزء من علاماته . أقول : الجزء المقوّم للماهية ، وهو المسمّى عند المشائين « ذاتيا » له امارتان : إحداهما تقدم تعقله على تعقل الماهية ، لأنه جزء لا يمكن وجود الماهية بدونه ، فان الذاتي إذا تصوّره العقل وتصوّر ما هو ذاتي له فإنه يمتنع تصور الذات الا إذا تصور بالذاتي أولا ، لان المركب يمتنع حصوله في العقل الا بجملة اجزائه ، فهو

هامش
( 110 ) س ؛ ط : العرضي
( 111 ) س : بدونه
( 112 ) س : المخصوصين
شرح حكمة الاشراق — صفحة 45 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري