الضابط الثالث ( في الماهيات )
( 9 ) هو ان كل حقيقة فاما بسيطة ، وهي التي لا جزء لها في العقل ، أو غير بسيطة ، وهي التي لها جزء كالحيوان ، فإنه مركب من جسم وشيء يوجب حياته ؛ والأول جزء عام ، اى إذا اخذ هو والحيوان في الذهن كان هو ، اى الجسم ، أعم من الحيوان والحيوان منحط بالنسبة اليه ؛ والثاني هو الجزء الخاص الذي لا يكون الا له . والمعنى الخاص بالشيء يجوز ان يساويه ، كاستعداد النطق للانسان ، ويجوز ان يكون أخص منه ، كالرجولية له . والحقيقة قد تكون لها عوارض مفارقة ، كالضحك بالفعل للانسان ، وقد تكون لها عوارض لازمة . واللازم التام ما يجب نسبته إلى الحقيقة لذاتها ، كنسبة الزوايا الثلاث للمثلث « 106 » فإنها ممتنعة الرفع في الوهم ؛ وليس ان فاعلا جعل المثلث ذا زوايا ثلاث ، إذ لو كان كذا لكانت ممكنة اللحوق واللالحوق بالمثلث ، وكان يجوز تحقق المثلث دونها ، وهو محال . أقول : كل حقيقة سواء كانت في الأعيان أو في الأذهان ، فاما أن تكون بسيطة واما أن تكون مركبة . فالبسيطة هي التي لا جزء لها في العقل أصلا ، كالبارى تعالى « 107 » ، والمركبة هي التي يكون لها جزء أو اجزاء ، كالحيوان المركب من الجسمية ومن شيء تقتضى حياته وهي النفس الحيوانية والجسمية جزء عام بمعنى انه إذا أخذ هذا الجزء مع الحقيقة الحيوانية التي هذا جزئها في الذهن كانت الجسمية الذاتية أعم من الحيوانية ، والحيوانية الخاصة منحط بالنسبة إلى الجسمية العامة والنفس « 108 » الحيوانية جزء خاص لا يوجد الا في الحيوان ، وهو الذاتي