انما يصحّ في الادراك التصوّرى ؛ فاما علم الباري تعالى والعقول والنفوس بذواتها ، وكذا العلوم الاشراقية الحاصلة بعد ان لم تكن ، فإنه يحصل للمدرك شيء بعد ان لم يكن ، وهو الإضافة الاشراقية لا غير الكافي منها « 103 » مجرد الحضور فيخرج عن القسمين ، الا ان يريد ب « العلم » العلوم التحددية ، وهي العلم بالأشياء الغائبة ، كما ذكره الشيخ بقوله « هو ان الشيء الغائب عنك إذا أدركته فإنما ادراكه على ما يليق بهذا الموضع » ، الذي هو أول الشروع في الحكمة الغير الخالي عن التساهل الآتي تحقيقه في قسم الأنوار على ما أشرنا اليه ، فإنه ينحصر في القسمين المذكورين ؛ والحاصل ان ادراك الأشياء الغائبة عنا انما بحصول أمثلة حقيقتها فينا ، لان الشيء الغائب عنا ذاته إذا علمناه ان لم يحصل منه أثر فينا فيستوى حالنا ما قبل العلم وما بعده ، وهو محال ؛ وان حصل منه أثر فينا ولم يطابق ما في الخارج فلم يكن معلوما كما هو ، لكنك قد علمته كما هو ، فلا بدّ من المطابقة من جهة ما علمته فالأثر الذي فينا صورته ومثاله . قوله : والمعنى الصالح في نفسه لمطابقة الكثيرين اصطلحنا عليه بالمعنى العام . أقول : كل لفظ له معنى واحد يصلح لمطابقة كثيرين ، وهو الذي نفس تصوّر معناه لا يمنع من وقوع الشركة فيه يسمّى ذلك المعنى « كليا » و « عاما » ؛ وكذلك اللفظ الدالّ عليه يسمّى « كليا » و « لفظا عاما » ، كالحيوان معنى ولفظا ؛ وان كان للفظ معنى واحد يمنع نفس تصوّر معناه من وقوع الشركة فيه لنفسه فيسمّى ذلك المعنى « جزئيا » و « شخصيا » ، وكذلك اللفظ الدالّ عليه ، كلفظ زيد ومعناه . ثم الكلى اما أن تكون الشركة فيه بالفعل ، كالانسان المشترك فيه بين زيد وعمرو وخالد وغير ذلك من الافراد الغير المتناهية ، وقد تكون الافراد المشترك فيها بالفعل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 40
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠
هامش
( 103 ) س : فيها