قوله : والعام لا يدلّ على الخاص بخصوصه .
أقول : ذكر بعض العلماء ان لفظ العام الكلى يدلّ على ما تحته من الجزئيات بالمطابقة ، فذكر الشيخ في معظم كتبه فساد ذلك ، بان العام ، كالحيوان مثلا ، لو دلّ على الخاص ، كالانسان ، لكان دلالته عليه لا بدّ وان يكون بأحد الآلات الثلاث وليس بالمطابقة ، إذ ليس مفهوم الانسان بعينه هو مفهوم الحيوان ، ولا بالتضمن أيضا ، إذ ليس مفهومه جزءا من مفهوم الحيوان ولا بالالتزام ، فإنه لا يلزمه لزوما ذهنيا ثم الحيوان العام لو دلّ على الانسان الخاص بخصوصه لما صحّ ان يقال لمن قال « رأيت حيوانا » ان يقول « ما رأيت انسانا » ، لكن له ان يقول ذلك ولا يصحّ ان يقول « ما رأيت جسما » أو « متحركا بالإرادة » لدلالة الحيوان على ذلك .
قال الشيخ :
الضابط الثاني ( في ادراك الشيء ، والمعنى العام ، والمعنى الشاخص )
( 8 ) هو ان الشيء الغائب عنك إذا أدركته فإنما ادراكه ، على ما يليق لهذا الموضع ، هو بحصول مثال حقيقية فيك . فان الشيء الغائب ذاته إذا علمته ، ان لم يحصل منه أثر فيك فاستوى حالتا ما قبل العلم وما بعده ؛ وان حصل منه أثر فيك ولم يطابق فما علمته كما هو ، فلا بدّ من المطابقة من جهة ما علمت ، فالأثر الذي فيك مثاله . والمعنى الصالح في نفسه لمطابقة الكثيرين اصطلحنا عليه ب « المعنى العام » واللفظ الدال عليه هو « اللفظ العام » ، كلفظ الانسان ومعناه ؛ والمفهوم من اللفظ إذ لم يتصوّر فيه الشركة لنفسه أصلا هو « المعنى الشاخص » ، واللفظ الدال عليه باعتباره يسمّى اللفظ الشاخص ، كاسم زيد ومعناه . وكل معنى يشمله غيره فهو بالنسبة اليه سميّناه « المعنى المنحط » .
أقول : زعم المشاءون ان الادراك منحصر في التصوّر والتصديق ، لأنه ان كان ساذجا فهو التصوّر ، وان كان معه حكم بنفي أو اثبات فهو التصديق ؛ وهذا