تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يكون بمعنى انه تخلفه في الرئاسة والعلوم ، وتارة بمعنى انه تخلف في السكون في ارض الماضيين ، اى تلك الأمور تدوم بدوام السماوات والأرض لما سيظهر في العلوم من دوام الاجرام العلوية والسفلية ودوام الأنواع العنصرية ويلزم منه دوام الخلافة والمستخلف أيضا . قوله « والاختلاف بين متقدمى الحكماء ومتأخريهم انما هو في الالفاظ واختلاف عاداتهم في التصريح والتعريض » . كانت عادة الأوائل ان يرمزوا في كلامهم ويعرضوا في حكمهم للأسباب المذكورة السالفة ؛ ولأن أكثر المطالب الحكمية لا يمكن ان تلقى إلى الجمهور مكشوفة غير مغطّاة باغطية مثالية وحجب رمزية ليكون أقرب إلى افهام الناس ، ويكون بعضها سببا لردّهم عن الرذيلة وبعضها سببا لتصور أمور وهمية تكون موجبة لسعادة وهمية أيضا ، ولو خوطبوا بصريح الحق لجحدوه ولم يمكنهم فهمه ولا ادراكه ، فرمزت الحكماء على أكثر الأمور لينتفع العوام بظاهرها والحكماء بباطنها ، فيكون ذلك أوفق واجمع للفضيلة واصلح للخواص والعوام ، وهو أيضا يشبه بالبارى تعالى وأصحاب النواميس ، عليهم السلام ، فيما اتوا به من الكتب المنزلة المرموزة بخلاف ما إذا كان الكلام صريحا والخطاب فصيحا ، فإنه لا ينتفع به الخواص دون العوام بل لا يبعد ان يكون سببا لهلاكهم . وقوله « الاختلاف في الالفاظ » ، هو إشارة إلى ما ذكرنا ، لأن الرمز هو ان يأتي بلفظ وضعه الواضع لمعنى ما فيضعه بإزاء معنى آخر لمناسبة ما بين ذلك اللفظ والمعنى الثاني فيفهم السامع من ذلك اللفظ المعنى الآخر ثم يشرع يناقضه بحسب ما فهم من اللفظ . قوله « والكل قائلون بالعوالم الثلاثة » يريد ، به عالم العقل وعالم النفس وعالم الجرم ؛ وان كان أفلاطون سمّى الأول تعالى « عالم الربوبية » ، فان أراد الشيخ به ذلك ، فسقط عالم الجرم لأنه مشاهد محسوس لا يحتاج إلى الاثبات . « متفقون على التوحيد » ، اي ان الحكماء كلهم موحّدون ، انه واحد من جميع الوجوه بخلاف