تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

قوله « والمراتب كثيرة » ، اى مراتب الحكمة والحكماء ، وهم على ما ذكره عشر طبقات : حكيم متوغّل في التأله عديم البحث ، وهذا أكثر أرباب النواميس والأولياء من مشايخ التصوف وسلاك الأمم ، كأبى يزيد البسطامي وسهل بن عبد الله التستري والحسين بن منصور ، ونظرائهم من أرباب الكشف والذوق دون البحث الحكمي المشهور . والثاني : حكيم متوغّل في البحث عديم التأله ، وهو عكس الأول ، فأكثر المشائين من اتباع ارسطوطاليس من القدماء وأكثر المتأخرين كالفارابى وأبى على واتباعهم ممن اقتفى أثرهم . والثالث « 82 » : حكيم الهى متوغّل فيهما ، وهذه الطبقة اعزّ من الكبريت الأحمر ولا اعرف أحدا من القدماء موصوفا بهذه الصفة لان القدماء ، وان كانوا متوغّلين في التأله ، ولهم أبحاث اجمالية وضوابط الا انها لم تكن مجردة ولا مهذبة ولا مفصلة في عصرهم . لأن هذا ما تمّ الا باجتهاد ارسطوطاليس ، فلا جرم لا يمكننا ان نحكم بتوغّلهم في البحث وان أريد بالتوغّل معرفة الأصول والقواعد بالبرهان من غير تفصيل الاجمالات ولا بسط الفروع ولا تمييز العلوم بعضها عن بعض مع التنقيح والتهذيب فهم متوغلون في البحث . واما من المتأخرين ، فلم نعرف متوغّلا فيهم غير صاحب هذا الكتاب ، قدّس الله نفسه وروّح رمسه . الرابع : متوغّل في التأله متوسط في البحث . الخامس : متوغّل في التأله ضعيف في البحث . السادس : متوغّل في البحث متوسط في التأله . السابع : متوغّل في البحث ضعيف في التأله . وباقي الاقسام ظاهر ، ولولا خوف التطويل لأوردت طوائف الحكماء القدماء والمتأخرين وذكرت وقوع كل واحد منهم في بعض هذه المراتب العشرة . قوله « فان اتفق في الوقت متوغّل في التأله والبحث فله الرئاسة » ، اى له الرئاسة في العالم العنصري لكماله في الحكمتين واحرازه للشرفين ، لأنه ما وصل

هامش
( 82 ) ل : - والثالث