أحدهما إله الخير ، وهو النور ؛ والآخر إله الشر وخالقه ، وهو الظلمة ، وما يفضى إلى الشرك بالله تعالى ، كمذاهب بعض المليين وغيرهم وهم كثيرون .
قوله « ولا تظن ان الحكمة كانت في هذه المدة القريبة لا غير ، بل العالم ما خلا قطّ من الحكمة وعن شخص قائم بها عنده الحجج والبيّنات » ، لان العناية الإلهية كما اقتضت وجود هذا العالم فهي تقتضى صلاحه ، وصلاحه انما هو بالحكماء الشارعين للشرائع والواضعين للنواميس أو بالحكماء المتألهين الباحثين ؛ فوجب ان لا تخلوا الأرض عن واحد منهم أو عن جماعة يقومون بحجج اللّه ويؤدوها إلى أهلها عند الاحتياج ، فهم حفاظ العالم وأوتاده ، بهم يدوم نظامه وتستقرّ أحواله ويتصل فيض الباري تعالى ، ولو خلا زمان ما عن جملتهم لعظم الفساد وكثر الخبط وهلاك الناس بالهرج والجهل والعناية الأزلية تأباه وما أحسن ما وصفهم على كرم اللّه وجهه . وقال في آخر كلام له « كذا يموت العلم إذا مات حاملوه بل لا تخلوا الأرض من قائم لله بحججه ، اما ظاهر مكشوف ، واما خائف مقهور ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته وكم واين أولئك هم الأملون عددا الأعظمون قدرا أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة يحفظ اللّه لهم حججه حتى يؤدوها نظرهم ويودعوها في قلوب أشباههم » ، في كلام طويل . « وهو خليفة اللّه » ، لأن الباري تعالى لا بدّ له في كل عالم من ذات تكون أقرب اليه من الباقي يصل الفيض والرحمة إليهم بتوسطه فكما ان حفاظ الملك على الملك ونوابه خلفائه ، فكذا حفاظ العلوم الحقيقة والقائمون بحججه وبيّناته خلفاء اللّه على خلقه ونوّابه ومصلحو بريئته ، والنفس خليفة اللّه في ارضه ؛ كما قال تعالى و
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ »
« 77 » جمع خليفة وهم سكانها ؛ وقوله
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
؛ وقوله
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »
« 78 » ، فالخليفة تارة
هامش
( 77 ) القرآن المجيد : سورة الملائكة ( 35 ) ، آية 39
( 78 ) القرآن المجيد : سورة البقرة ( 2 ) ، آية 30 ؛ والقرآن المجيد : سورة ص ( 38 ) ، آية 26