تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

الفرق الأخرى فإنهم غير متفقين فيه ؛ « لا نزاع بينهم في أصول المسائل » التي في الأمهات ، كقدم العالم وصحة المعاد وثبوت السعادة والشقاوة ؛ وانه تعالى عالم بجميع الأشياء ؛ وان صفاته عين ذاته ؛ وانه يفعل بالذات ، وأمثال ذلك من أمهات الحكمة وأصولها . واما الفروع ، فقد يقع الخلاف فيها لاختلاف المآخذ منها « 79 » . قوله « والمعلم الأول وان كان كثير القدر عظيم الشأن تام النظر » ، لا شكّ في صحة وصفه بهذه الصفات فان كتبه المنطقية والطبيعية والإلهية ، وكتبه في فروع الحكمة واستنباطاته واستخراجاته وتحريره للبراهين وتهذيبه يشهد بذلك ، الا انه « لا يجوز المبالغة فيه على وجه يفضى إلى الازراء باستاذيه » ، يشير بهذا إلى أبى علي بن سينا ، حيث قال في آخر منطق « الشفاء » في معنى القياس ناقلا عن المعلم الأول ما معناه هذا : واما الأقيسة ، فإنا ما ورثنا عن الأوائل ومن تقدّمنا الا أمورا جملية واقناعات وضوابط غير مفصلة « 80 » . واما تفصيلها وبسطها وتحريرها وافراد كل قياس بشروطه وضروبه وتمييز المنتج عن العقيم ، إلى غير ذلك من الاحكام والأحوال ، فهو أمر قد كددنا أنفسنا فيه بالليل والنهار واسهرنا أعيننا وبذلنا جهدنا وطاقتنا حتى استقام على هذا الأمر . فان وقع لأحد ممن يأتي بعدنا فيه زيادة واصلاح فليصلحه أو خلل فليسدّه . ثم إن ابا على ( سينا ) شرع بعد ذلك في تفخيمه فقال : انظروا معاشر المتعلمين هل أتى بعده أحد زاد عليه واظهر فيه تصورا وأخذ عليه مأخذا مع طول المدة وبعد العهد ، بل كان ما ذكره هو التام الكامل والميزان الصحيح والحق الصريح . ثم قال : واما أفلاطون الإلهي ، فان كانت بضاعته من الحكمة ما وصل الينا من كتبه وكلامه ، فلقد كانت بضاعته من العلم مزجاة « 81 » ؛ فذاك في تعظيم ارسطوطاليس ، وهذا في ذمه أفلاطون . وقال الشيخ

هامش
( 79 ) س : منه
( 80 ) ( ر . ك . : ابن سينا ، « الشفاء : المنطق : البرهان » ، تصدير ومراجعة إبراهيم مدكور ، القاهرة 1375 / 1956 ، ص 328 )
( 81 ) ( ر . ك . : ابن سينا ، « الشفاء : المنطق : البرهان » ، تصدير ومراجعة إبراهيم مدكور ، القاهرة 1375 / 1956 ، ص 188 )