تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الإلهي في هذا المعنى انه لا يجوز المبالغة في ارسطوطاليس كما فعله أبو على على وجه يفضى إلى « الازراء باستاذيه » . وانما سمّى اغاثاذيمون ، اعني شيث بن آدم ؛ وهرمس ، اى إدريس ؛ واسقلينوس خادمه وتلميذه الذي هو أبو الحكماء والأطباء ، « أستاذيه » ، لأنه أخذ الحكمة عن أفلاطون وهو أخذها عن سقراط وهو عن فيثاغورس وهو عن انباذقلس ، وهكذا خلف عن سلف حتى ينتهى إلى الفاضلين الامامين اغاثاذيمون وهرمس وأستاذ الأستاذ أستاذ ، وهو أيضا ، اعني ارسطوطاليس ، تلميذ كلامهم وكتبهم . فكانوا معلمين له بالحقيقة ولو انصف أبو على لعلم ان الأصول التي بسطها ارسطوطاليس وهذّبها مأخوذة عن أفلاطون الإلهي . وان أفلاطون ما كان « والعلم عند اللّه » عاجزا عن ذلك انما عاقه شغل القلب بالأمور الذوقية الجليلة والكشفية الجميلة واجتهاده في الرياضات والمجاهدات ، ومشاهدة جلال الحق والنظر إلى كبريائه ، وهذه الأشياء هي الحكمة بالحقيقة ، ومن هو مشغول بهذه الأمور المهمة النفيسة فمن اين يتفرغ لبسط الفروع وتفصيل المجمل الغير المهم وتضييع الزمان والعمر فيما لا طائل تحته :
تألّق البرق نجديّا فقلت له * يا ايّها البرق الحيّ انى عنك مشغول
بل الصواب والعقل ما فعله الحكيم الفاضل ، أفلاطون الإلهي ، على أنه غير قاصر في البحث كما ذكره ، لكن أكثر كتبه ومصنفاته ، ما نقلت إلى العربي بل تلفت وذهبت . ونعنى ب « أرباب السعادة » ، أهل الكتب الإلهية المنزلة من السماء . و « الشارعين » ، اى الشارعين للنواميس وأرباب النبوات ؛ واغاثاذيمون وهرمس واسقلينوس ، من عظماء الأنبياء وأهل النواميس وأصحاب الوحي ، ولهم النصيب الأوفر من الحكمة ، وبقوة الوحي والاتصال العقلي قدروا على تدوين الحكمة واظهار الفلسفة . فان مبدأ الفلسفة مأخوذ عن الشارعين الفاضلين الجامعين للفضائل النبوية والحكمة الفلسفية .