فضل عن فضلاء فارس وعظمائها المتألهين ، فإنه كان في الفرس امّة يهدون بالحق وبه كانوا يعدلون حكماء مبرزون خائضون غمرات « 74 » العلوم الحقيقية غير مشتبهة المجوس ؛ قد أحيا الشيخ حكمهم ومذاهبهم في هذا الكتاب ، وهو بعينه ذوق فضلاء اليونان وهاتان الامّتان متوافقتان في الأصل . وهم ، كما ذكره ، مثل جاماسب وهو تلميذ زردشت ، وفرشا وشتر وبزرجمهر المتأخر ، ومن قبلهم مثل الملك كيومرث وطهمورث وافريدون وكيخسرو وزردشت من الملوك الأفاضل والأنبياء الأماثل ، وقد اتلف حكمهم حوادث الدهر وأعظم الأسباب زوال الملك عنهم واحراق الإسكندر الأكبر من حكمهم وكتبهم . والشيخ ظفر بأطراف منها فرآها موافقة للأمور الكشفية الشهودية . قوله « وهي ليست قاعدة كفرة المجوس والحاد مانى » ، لأن في كفرة المجوس هم القائلون بظاهر النور والظلمة وانهما مبدءان اولان وليسوا بموحّدين . واما « الالحاد » فهو تجاوز الحق وتعديته . واما مانى البابلي كان نصراني الدين مجوسي الطين ولما أخذ يمزج بين الملتين ويخرج مذهبا متوسطا للنحلتين ، حرمته النصارى في دينهم وطردته من تبعهم فواكدهم بالتنبؤ والدعوة إلى زهادة مخربة للعالم مخالفة لأصل المجوسية في تعميره من ترك التزوج « 75 » واهمال الصنائع ورفض الحرث وغير ذلك ما يؤدى إلى خراب العالم ، فنفته ملوك الفرس عن مملكتها وشرطوا عليه القتل ان عاد إليها . فانحاز إلى ثغور الهند وسمع منهم ومن السومنية أصحاب يذهودن ، إذ كانوا على أطراف ايرانشهر منحلين إليها عند غلبة المجوسية ، ثم إنه لما عاد إليهم صلبه شابور « 76 » بفارس ؛ ومذهبه قريب من مذهب كفرة المجوس ورأينا شيئا من كلامه يدلّ على بلادته وجهله واليه تنسب الثنوية القائلون بإلهين
شرح حكمة الاشراق — صفحة 23
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣
هامش
( 74 ) س : عمران
( 75 ) ل : الزوج
( 76 ) س : سابور