تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

تطابقت وتوافقت فيصدق بعضها بعضا « وهو ذوق امام الحكمة ورئيسها أفلاطون صاحب الأيدي والنور » ، لان المذكور في كتبه « كطيماوس » و « فاذن » ورسايله وحكاية بعض معاريجه وكثرة خوضه وذكره للنور الإلهي والنور العقلي ، والنفس « 71 » تدلّ على أن ذوقه موافق لسلوكه . وانما كان « امام الحكمة » ، لأن الامام في الحكمة هو القدوة ، وقدوة الباحثين هو ارسطوطاليس وهو حسنة من حسنات أفلاطون ومن بعض تلامذته وممن لازمه نيفا وعشرين سنة وكان لافلاطون مع البحث الذوق التام والكشف الصحيح والتجرد الذي ليس ورائه تجرد ؛ والأيدي هي النعم ومنه قوله تعالى :

« أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »

« 72 » ، اى البصائر وهو شدة النور الباطن النفسي الذي هو السبب في ادراك الحقائق وهو معنى النور ؛ وكذا هو ذوق جميع الحكماء من هرمس الهرامسة المصري المعروف بإدريس إلى أفلاطون والذي بينهما ، كانباذقلس وتلميذه فيثاغورس وتلميذه سقراط ثم تلميذه أفلاطون ، وهو خاتم أهل الحكمة الذوقية وبعده فشت الحكمة البحثية وما زالت في زيادة الفروع والفصول غير المحتاجة إليها إلى زماننا هذا حتى انطمست الأصول الصحيحة والقواعد الحقة الصريحة واشتغل بأشياء لا حاصل لها . وانما سمّى هرمس « والدا » ، لأنه أول من دوّن الحكمة والنجوم والطلسمات وكثيرا من العجائب . ثم تداولت حكمته على السنة تلامذته حتى انتهت إلى هؤلاء « العظماء والأساطين » الذين هم أهل اليونان . والأسطوانة ما تعتمد عليها الابنية وتقف عليها « 73 » السقوف ، فكذا هؤلاء السادة الاجلة عليهم اعتمدت الحكمة ولهم بنيت ووقف بنيانها ؛ فالتشبه كالتشبه والأحوال كالاحوال ، وكتاب « الميامر » الذي لانباذقلس وكتب فيثاغورس تدل على قوة سلوكهما وصحة ذوقهما ، ومناسبة أفلاطون في ذلك

هامش
( 71 ) س : النفس
( 72 ) القرآن المجيد : سورة ص ( 38 ) ، آية 45
( 73 ) ل ، س : عليه