تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الذوق والكشف ومشاهدة الأنوار ، وطرق أقرب من تلك الطريقة ، وانظم واضبط ؛ وانما كان كذلك لأن المنطق المذكور فيها موجز مجرد محذوف عنه الحشو والفروع الكثيرة القليلة الاستعمال ، وايضاح أشياء كانت في طريقهم غير محصلة ولا مهذبة غاية التهذيب على ما ستعرفه ؛ وإذا كان كذلك فيكون « انظم واضبط » ؛ وكذلك الطبيعي والإلهي لظفره بأمور جليلة شريفة بها تمّت الحكمة وكملت الفلسفة ، وكانت مضطربة ناقصة قبل ذلك ، كبيان الأمور الاعتبارية وبعض القوى الحسية والخيالية وحذف أمور لا طائل تحتها طالت الفلسفة بها من قلّة العنى وكثرة الخبط والاضطراب . ويلزم من ذلك أن تكون هذه الطريقة « اقلّ اتعابا في التحصيل » لضبطها وتحرير قواعدها وتهذيب مطالبها وتخليص زبدها ، عن زبدها على ما ستعانيه كله . قوله « ولم يحصل لي أولا بالفكر » ، بل حصل بالكشف والشهود بما ارتكبه من الرياضات المتعبة والمجاهدات الوصبة ، وهو المراد بقوله « بل كان حصوله بأمر آخر ثم طلبت عليه الحجة » ، اى بعد كشفه وظهوره لي بالطريق الذوقى طلبت عليه الحجة والبرهان بالفكر والنظر ، « حتى لو قطعت النظر عن الحجة ما يشككنى فيه مشكك » لأن حصول اليقين لم يكن بالحجة والبرهان ، بل كان بالكشف والعيان ، والحجة مبنية عليه ، وما كان كذا الا يتشكّك فيما يورده الخصم . قوله « وما ذكرته من علم الأنوار » ، كمعرفة ذات المبدأ الأول والعقول والنفوس والأنوار العرضية وأحوالها ، وبالجملة كل ما يدرك بالكشف والذوق ، « وجميع ما يبتنى عليه » كأكثر العلم الطبيعي وبعض الإلهي وبالجملة أكثر ما يدرك بالفكر والنظر وغيره اى وجميع ما يبتنى على غير الأنوار ، كبعض المسائل الطبيعية والإلهية ، المبنية على ما بنى على علم الأنوار « يساعدني عليه كل من سلك سبيل اللّه » ، يعنى يساعدني على ما ذكرته من العلوم والأحوال كل من سلك طريق اللّه من الحكماء المتألهين والصوفية العارفين الواصلين ، لان الأذواق إذا لم يكن فيها آفة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 20 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري