حركة الانتقال ، ونجد في الناس العقل والتفكر وغير ذلك مما يشبه أن يكون أكرم وأشرف . وقد استبان أن القول في النفس وفي الأشاكيم « 1 » قول واحد « 2 » ، لأنه ليس هناك اشكيم غير اشكيم المثلثة وما بعدها ، ولا هاهنا نفس غير الأنفس التي قيلت . فالقول في الأشاكيم شائع ملائم لجميعها غير خاص بواحد منها . وكذلك القول في الأنفس التي ذكرنا . من أجل ذاك إن نحن قلنا هذا القول الشائع في هذه وفي غيرها وهو قول ليس يختص بشيء من الأشياء - لا على ما يليق به من معناه الأعلى ، ولا على صورة انفراده ، فمتى أضربنا عن هذا قلنا بذاك الشائع - كنا أهلا ليهزأ بنا « 3 » . والقول في الأشاكيم وفي النفس يقارب بعضه بعضا ، لأن الأوّلىّ أبدا من الأشكيم من ذوى الأنفس موجود بالقوة فيما يليه « 4 » من بعده ، كقولك إن المثلثة موجودة في المربعة ، والقوة الغاذية موجودة في ذوى الحس . من أجل ذلك لنطلب نفس كل واحد من الأشياء لنعلم ما نفس النبات [ 29 ا ] وما نفس الانسان ، وما نفس البهيمة . - ولننظر لأية علة كانت الأنفس « 5 » على التوالي بهذه الحال . فان الشئ الحاس لا يكون بغير قوة غاذية ، وقد تكون القوة الغاذية في ذوى النبت مفارقة لقوة الحس . وأيضا لا يكون شئ من الحواس بغير القوة اللامسة ، وقد تكون القوة اللامسة موجودة بغيرها من الحواس ؛ ومن ذوى الحس ما له حركة انتقال ، ومنه ما ليس له هذه الحركة . وآخر ذوى الحس في المرتبة وأجلّها ذوات الفكر والظن ، لما كان « 6 » ما له فكر من ذوى الفساد موجودا فيه جميع ما ذكر من القوى ، وليس الفكر في جميع ما ذكرنا بهذه القوى ، بل بعضها ليس له توهم ، وبعضها إنما معنى حباته بالتوهم وحده . وأما القول في العقل البحاثة النظّار فهو قول غير هذا . وقد استبان أن القول الذي قلناه لائق بالنفس وكل واحد مما ذكرنا .
في النفس — صفحة 36
مساهمون: أرسطو
ص٣٦
هامش
( 1 ) الأشاكيم : جمع اشكيم : شكل فهو تعريب للكلمة اليونانية التي تدل على الشكل .
( 2 ) ص : قولا واحدا .
( 3 ) ص : يهزأ .
( 4 ) ص : موجودة بالقوة وفيما يليه .
( 5 ) ص : عن .
( 6 ) ص : فلما . - والمقصود : بسبب أن ماله فكر . . .