فالشيء كأنه هو الباقي ، وليس هو الباقي بعينه في العدد ، إلا أنه داخل في معنى توحّد « 1 » الصورة . والنفس علة الجرم الحي . وهذا قول متصرف على أوجه : لأن النفس « علة » على الثلاثة الأنحاء « 2 » التي ذكرنا آنفا ؛ وذلك أنها علة ابتداء الحركة ، ومن أجل ذلك كان الجرم « 3 » ، وهي « 4 » جوهر الأجسام ذوى الأنفس . - ومن الظاهر أنها علة كجوهر من الجواهر ، لأن الجوهر علة آنية « 5 » جميع الأشياء ، وماهية الآنية « 6 » تثبت معنى الحياة للحيوان ، والنفس علة الحيوان . أيضا الانطلاشيا هي بمعنى « 7 » الشئ ذي القوة [ الفاسدة ] ، والنفس هي انطلاشيا الجرم ذي القوة . - وكذلك الأمر بيّن في أنه علة الشئ الذي من أجله كان الجرم . وكما أن العقل لا يعقل شيئا [ 30 ب ] بغير علة ، كذلك الطباع لا يعقل شيئا بغير علة ، وتلك العلة هي غايته . وهكذا حال النفس في الحيوان ، لأن جميع الأجرام الطبيعية هي آلة النفس ، وكما أن هذا موجود في الحيوان كذلك نجده في النبات ، لأن النبات إنما كان من أجل النفس النامية . وقد أخبرنا « 8 » أن لفظة « من أجل » مقولة على جهتين . - وأيضا إن الذي منه كان ابتداء حركة المكان ذاك نفس ؛ وليس هذه القوة موجودة في جميع الحيوان . وبالنفس تكون الاستحالة والتربية ، لأن الحس إنما هو ضرب من ضروب الاستحالة ، وليس يحس ما لا نفس له . وعلى هذا المعنى يجرى « 9 » القول في الزيادة والنقصان ، لأنه لا يزيد شئ ولا ينقص إلا أن يكون مغتذيا بالطباع ، وليس يجب الغذاء لشئ إلا أن يشارك ( في ) معنى الحياة .
في النفس — صفحة 38
مساهمون: أرسطو
ص٣٨
هامش
( 1 ) المقصود هو : ولا يبقى هكذا في نفسه ، بل شبيها بنفسه ، ولا يبقى هكذا واحدا بالعدد ، بل واحدا من حيث الصورة والنوع .
( 2 ) ص : بالاتحاد الذي . . . - وهو تحريف ظاهر .
( 3 ) أي أن النفس علة غائية للجرم ، فالغاية من الجرم ( الجسم ) هي النفس .
( 4 ) ص : هو .
( 5 ) بالمد في المخطوط ، مما يؤيد حجتنا في ضرورة كتابتها بالألف الممدودة .
( 6 ) بالمد في المخطوط ، مما يؤيد حجتنا في ضرورة كتابتها بالألف الممدودة .
( 7 ) أي : وصورة الشئ الذي بالقوة هي الانطلاشيا .
( 8 ) راجع 415 ب س 2 .
( 9 ) ص : تحوى .