4 ( في القوة الغاذية )
ومن أراد أن ينظر فيما قلنا فهو مضطر إلى أن يعلم ما واحد « 1 » ( واحد ) منها ، ثم يطلب بعد ذلك ما يتلوها وما خلف ذاك [ 29 ب ] من سائر الأشياء . وينبغي أن نعرف ما كل واحد منها لنعلم ما الحاس وما الغاذى مع تقدمنا « 2 » أولا معرفة ما الذي يفهم ، وما الذي يحس فان الأعمال والأفعال متقدمة في الحد القوى « 3 » ؛ وأخرى تقدم « 4 » على ما كان مخالفا لها ، ويجب النظر أيضا فيما خالفها ، فمن أجل هذه العلة أولى « 5 » ما نفصل فيه القول أولا : الغذاء ، والشئ المحسوس ، والمعقول . فلنقل أولا في الغذاء والتولد . فان النفس الغاذية هي أول ما يوجد في سائر « 6 » الأشياء ، وهي قوة شائعة بها يحيا الجميع . وعملها التوليد واستعمال الغذاء . وأحقّ أعمال الحيوان بالطبيعة إذا كان الحيوان بالغا كاملا غير منقوص وليس كونه منه وبه أن يلد آخر مثله ، كقول القائل : الحيوان يلد حيوانا ، والنبات نباتا مثله لتشرك الأبدىّ الروحاني بقدر طاقتها . فان كل شئ له يتشوق ( و ) إياه يريد ، وكل ما فعله فاعل بالطباع فمن أجله يفعله . ومعنى « من أجل » على جهتين : إحداهما له ، والأخرى فيه « 7 » . فلما لم يكن للفاعل « 8 » الطبيعي أن يشرك الأبدي الروحاني باتصال البقاء ، من أجل أنه ليس في طباع [ 30 ا ] ذوى الفساد البقاء على انفراد الوحدانية ، فيكون الشئ باقيا بعينه وشخصه - صار كل واحد من لأشياء إلى مشاركته من حيث استطاع وأمكنه : فبعض أكثر ، وبعض أقل ؛