فإذا كان « الذي به نحيا ونحس » مقولا على جهتين ، كمثل ما يقال بجهتين الشئ الذي به نعلم ، فانا نزعم أن الذي به نعلم إما كان علما ، وإما نفسا ( فنحن نعلم بالأمرين جميعا ) ؛ وكذلك يقال : « الشئ الذي به تصح أبداننا » إما قيل الصحة وإما عضو من أعضاء النفس ، فالعلم والصحة شبح وصورة ومعنى ، كقول القائل إن فعل الأشياء قابلة التعليم [ 27 ا ] والتصحيح « 1 » ( وإنما يبدو الفعل من الفاعل في قابل الفعل الذي يألم به فيصير له حال من الأحوال ) ؛ والنفس في هذا الذي نحيا ( به ) ونحس ونتفكر ابتداء « 2 » ؛ لذلك وجب أن تكون معنى من المعاني ، لا كالهيولى ولا كالشىء الموضوع . - فقد أخبرنا « 3 » أن الجوهر مقول على ثلاثة أوجه : أحدها الصورة ، والآخر الهيولى ، وثالثة المجموع منهما ؛ وأن الهيولى قوة من القوى ، وأن الصورة انطلاشيا ، والذي منهما هو : ذو النفس ، وأن الجرم ليس تمام النفس ؛ ولذلك لن يقع عليه معنى الانطلاشيا ، بل « 4 » النفس انطلاشيا جرم بصفة كذا وكذا . من أجل ذلك أحسن من رأى أن النفس لا تكون بغير جرم ، وأنها ليس بجرم ، إلا أنها شئ من جرم . ولذلك صارت في جرم بصفة كذا وكذا ، لا كالذي قال القدماء ، إذ ضموها إلى الجرم ، ثم لم يجدوا أي جرم هو ولا كيف حاله مع ما نرى في الظاهر من الأشياء أن الشئ لا يقبل ما عارضه من الأشياء [ 27 ب ] على البخت أو كيفما هو ، لا أن يكون ذلك على معنى موافقة وملائمة : لأن انطلاشيا كل واحد من الأشياء لا يكون إلا لما فيه من قوة لقبول تلك الانطلاشيا ، بأن « 5 » كان في هيولى ذلك الشئ ( تهيؤ ) لقبولها . - فقد استبان من هذه الأقاويل أن الشئ ذا القوة الموصوف بصفة كذا وكذا له انطلاشيا واحدة « 6 » .
في النفس — صفحة 34
مساهمون: أرسطو
ص٣٤
هامش
( 1 ) التصحيح : الصحة ( صحة البدن ) .
( 2 ) ابتداء : بالمعنى الأصيل - ويعود على النفس . والمعنى : إن النفس ، بالمعنى الأصيل ، هي ما به نحيا ونحس ونفكر .
( 3 ) راجع م 2 ص 412 ا س 6 .
( 4 ) ص : على - وهو تحريف .
( 5 ) ص : وأن .
( 6 ) ص : واحدا - وهو تحريف .