تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

وقد قال في ذلك أنبادقلس قولا فلم يحسن : زعم أن النبات إنما يزداد تربية من ناحية العمق من أجل أن في طباع الأرض الهبوط إلى السفل ، وكذلك تكون [ 31 ا ] الزيادة فيها إلى ناحية العلو من أجل أن الطباع في النار يجذبها في العلو . فتأول « 1 » ولم يحسن التأويل في العلو والسفل ، لأنهما ليسا بحالة واحدة في جميع النامية ، وإنما أصول الشجر بمنزلة رأس الحيوان ، والآلة وإن اختلفت فالعمل يجمعها . ومع هذا للسائل أن يسأل فيقول : ما الذي يحبس النار والأرض من ألا يذهبا « 2 » على مجراهما ؟ فإنه إن لم يكن لهما حابس « 3 » تشذبتا « 4 » وتفرقتا . وإن كان هناك حابس فذلك هو النفس ، وهو علة الغذاء والتربية . وقد ظن أقوام أن طباع النار علة الغذاء ، لأن النار في ظاهر أمرها تغتذى من بين الجسوم والعناصر وتربو « 5 » ؛ لذلك جاز للظانّ أن يظن أن هذا من فعلها في النامية والحيوان . - وإنما النار مع علة الغذاء ليست بنفسها علة الغذاء ، بل النفس علة ذلك . والنار ، ما « 6 » أمكنتها الهيولى ، كانت زيادتها لا غاية لها ؛ وجميع ما ينميه الطباع له غاية معروفة ، ولعظمه وتربيته حد من الحدود . وهذا من فعل النفس وليس من فعل النار ، ولعله كان ( من الصورة ، لا ) « 7 » من الهيولى . [ 31 ب ] فلما كانت قوة هذه النفس قوة غاذية مولدة ، وجب بالاضطرار أن يكون أول ما نحدد الكلام في الغذاء ، من أجل أن انفصال هذه القوة من سائر القوى لا يكون بهذا العمل الذي هو الغذاء . وقد رأى أقوام أن الغذاء إنما يكون من الضد إلى الضد ، إلا أن ذلك ليس « 8 » يكون في كل شئ ما خلا الأضداد التي يكون بعضها من بعض - وقد بينتها - كذلك قد تكون أشياء كثيرة من أضداد ، وليس جميع الأشياء هكذا : من ذلك أنه يكون صحيح من سقيم . والأشياء التي زعموا أنها تغتذى بالتضاد ليس يظهر أنه يغذو بعضها

هامش
( 1 ) أي انبادقلس .
( 2 ) ص : يذهبان .
( 3 ) ص : حبس .
( 4 ) تشذب : تفرق .
( 5 ) ص : وتربا .
( 6 ) أي : طالما أمكنتها .
( 7 ) ناقص والأصل اليوناني يقتضيه .
( 8 ) ص : يكون ليس .
في النفس — صفحة 39 | أرسطو