ولكن ذلك صفة شئ طبيعي له في نفسه حال من الأحوال في الحركة والوقوف .
وينبغي أن ننظر كيف يكون هذا في الأجزاء ، لأن العين التي نبصر بها لو كانت حيوانا كانت نفس الحيوان بصرا ، لأن ما يجوز في حد النفس هو دليل على جوهر العين ، وإنما العين طينة البصر ، متى ما بطلت هذه الطينة لم تكن عين البتة إلا باشتراك الاسم ، مثل العين التي نقول إنها من حجر أو مصورة في الحائط . وما قلنا في الجزء ينبغي أن نقول به على كلية الجرم الحي :
فكما أن الجزء يعادل الجزء ، كذلك يعادل الحسّ جميع البدن المدرك بحسه .
وإذا نحن قلنا في الشئ إنه ذو قوة ليحيا لم نعن شيئا نفس له ، بل نعنى بهذا القول ماله نفس . والبذر والثمر هما بالقوة جرم ، فإنه شئ ذو قوة .
وكما أن القطع من القاطع والنظر من العين ، كذا اليقظة انطلاشيا ؛ والنفس هي مثل البصر [ 24 ب ] والقوة التي هي في الآلة ؛ فأما الجرم فإنه شئ ذو قوة . وكما أن الحدقة هي العين والبصر ، كذلك النفس والجرم هما الحيوان .
فقد استبان أن النفس ليست مفارقة الجرم ولا شئ من أجزائها ، وذلك أن انطلاشيا بعض الحيوان إنما يكون لأجزائها ، ولم يستبن بعد إن كانت النفس انطلاشيا للجرم ، مثل راكب السفينة .
ولكن يجعل أن النفس على المجاز بهذه الحال بجهة التمثيل .
2 ( تعليل هذا الحد للنفس )
والواضح من القول إنما كوّن من الغامض ، والمشروح « 1 » من المبهم ، فلزم الكلام في النفس أيضا . فإنه ينبغي للحد أن لا تكون فيه دلالة على آنية الشئ فقط دون أن يبين عن علته . وأما في وقتنا هذا فان الكلام إنما هو كنتائج للحدود ؛ وكأن سائلا سأل عن ذي الأربع زوايا : ما هو ؟ فيقال له إن ذي الأربع زوايا هو المتساوى الطولين قائم الزوايا متساوي الأضلاع . وهذا الحد
هامش
( 1 ) ص : المشروح فهلم ( وفي الهامش : فهام ) ! !