تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

هو النتيجة . وأما الحد الذي يقول إن تربيع الزوايا هو وجود الخط [ 25 ا ] الواسطة ، فإنما يقول نفس العلة . فنحن مبتدءون بالنظر وقائلون إن الحياة فصل بين ذي النفس وما لا نفس له . وضروب « الحياة » تقال بجهات كثيرة ، ولو لم يحضر الشئ منها غير واحد لقلنا إنه حي : وهذه ضروب الحياة : الادراك بالعقل ، والادراك بالحس ، وحركة الانتقال والوقوف ، وحركة الغذاء والنماء والاضمحلال . - وكذلك نرى حياة كل ذي حياة : فقد ظهر للعيان أن للنامية قوى بها تغتذى وبها تضمر في أماكنها المختلفة . وذلك أن نماءها لا يكون إلى ( ناحية ) العلو فقط دون « 1 » أن يكون إلى ناحية السفل ، بل ينمو من الجهتين جميعا ويغتذى من كل ناحية فتبقى أحياء إلى آخر منتهاها « 2 » ما كانت بها طاقة لاجتذاب الغذاء . - وهذا الضرب من الحياة قد يمكن مفارقته « 3 » سائر الضروب ، ولا يمكن غيره مفارقته . وهذا ظاهر في ذي النماء ، لأنه ليس فيها قوة واحدة إلا قوة نفس . فذوو الحياة إنما تحيا من أجل هذه الأولية فيهم . وأما الحيوان [ 25 ب ] فإنه يقدم على غيره من الأحياء من أجل حسه . وأما التي لا تتحرك ولا تنتقل عن أماكنها بعد أن يكون « 4 » لها حس نزعم أنها حيوان ولا نكتفي في أن « 5 » نسميها أحياء . واللمس أول ما يكون في ذوى الأنفس من الحس . وكما أن القوة الغاذية قد يمكنها مفارقة قوة اللمس ومفارقة كل ضرب من ضروب الحس ، كذلك يمكن قوة اللمس مفارقة سائر الحواس . وإنما نريد بالقوة الغاذية جزء النفس الموجود في ذي النماء . وأما الحيوان فظاهر أن لجميعه حس اللمس . وسنخبر أخيرا لأية علة كان هذا هكذا . وأما الآن فإنما نقول بقدر ما يثبت أن النفس أولية لجميع ما ذكرنا ، وأنها محدودة بالقوة والحس والتفكر والحركة . ولكن لننظر : هل لكل واحد من هذه

هامش
( 1 ) ص : العلو فقط لم لا يكون إلى ناحية السفل - والمعنى على هذا التعبير غامض فأصلحناه كما ترى وفقا للأصل اليوناني .
( 2 ) ما كانت : أي : طالما كانت .
( 3 ) كذا ؛ والأوضح أن يقال : قد يمكنه مفارقة سائر الضروب .
( 4 ) بعد أن يكون : أي : متى ما يكون لها حس .
( 5 ) في أن - بأن .