المقالة الثانية من كتاب النفس
1 ( حدّ النفس )
قد قيل ما ذكر القدماء في النفس مما تأدّى « 1 » إلينا فعلم أيضا كأنا مبتدءون « 2 » ، ولزم أن نحد النفس ما هي ، وما القول الجامع المستفيض فيها . يزعم أن الجوهر جنس من أجناس الأشياء ، وأن بعضه كهيولى غير قائم بنفسه ولا مشار إليه ؛ وبعضه شبح وصورة بها يشار إلى الشئ فيقال : هذا ! وثالث هذين المجموع منهما . فالهيولى قوة من القوى ، والصورة هي انطلاخيا « 3 » ، يعنى التمام . وذلك على [ 23 ا ] جهتين : أحدهما كعلم بوجود ، والآخر كالتفكر . والأجرام حقّ ما قيل إنها جواهر ، ولا سيما الطبيعية منها ، لأنها المتقدمة على غيرها . فمن الأجرام الطبيعية ما له حياة ، ومنها ما ليس له حياة ؛ وإنما تعنى « حياة » لما كان له بنفسه غذاء ، ونماء ونقص . فكل جسم طبيعي حي فذلك لا محالة جوهر مركب . فلما كان الجرم نصفه كذا وكذا ( أي أن فيه ) « 4 » حياة ، لم يجب أن يكون نفسا ، لأن الجرم ليس من المقولة على شئ موضوع ، بل هو كموضوع وهيولى . فالنفس بالاضطرار جوهر كصورة جرم طبيعي له حياة بالقوة . والجوهر انطلاشيا « 5 » . والانطلاشيا على جهتين :