تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

يكون بأجزاء من أجزائها ، وغيرها بأجزاء أخر ؟ وفي الحياة أيضا نقول كذلك : أفي واحد من هذه الحياة ، أو في أكثرها ، أو في كلها ، أولها علة أخرى ؟ - وقد قال أقوام إن النفس ذات أقسام ، وإن الجزء الذي تدرك به [ معرفة ] الأشياء غير الجزء الذي يشتهى به . فما الممسك للنفس إن كانت ذات أجزاء أو أقسام ؟ والجرم لا يفعل ذلك بها ، بل النفس أحرى أن تكون ممسكة الجرم ، وذلك أنها إذا خرجت عنه تحلل ففسد . فإن كان الذي فعل النفس « 1 » فردا شئ « 2 » غيرها ، فذلك أحرى أن يكون نفسا . ثم يحتاج إلى الطلب ليعرف ذلك : أواحد هو أو شئ كثير الأجزاء ؟ فإن كان واحدا مفردا ، فلأية علة لم تجعل النفس واحدة مفردة ؟ وإن كان ذا أقسام ، فالطلب واجب إلى أن تعلم بالمحيط به الجامع له ، ثم تذهب العقول على هذا المجرى إلى ما لا غاية له . وللسائل أن يسأل [ 22 ا ] عن أجزاء النفس فيقول : أية قوة لكل واحدة من هذه التي ذكرنا في الجرم ؟ لأنه إن كانت النفس كلها ممسكة الجرم ، فجائز أن تكون الأشياء « 3 » تمسك شيئا « 4 » بعد شئ من الجرم . وهذا ما لا إمكان فيه : ولو أردنا أن نبدع في ذلك قولا فنخبر كيف يمسك العقل جزءا من أجزاء الجرم ، اعتاص ذلك علينا أو لم نجد إليه سبيلا . وقد نرى النبات ( حيّا ) « 5 » بعد التجزئة ، ونرى طائفة من الحيوان التي تسمى « انطوما » « 6 » التي لا رئة لها إذا جرئت بقيت أجزاؤها أحياء حافظة النفس التي تصورتها وإن لم تكن قائمة على حيالها بالعدد ، إلا أن الأجزاء لها حس وحركة انتقال إلى وقت من الزمان . ولكن إن لم يكن ذلك منها دائما ، فليس تبطل الحجة من أجل أنه ليس لها آلة حافظة طباعها ، ولا يمنع ذلك من أن تكون جميع أجزاء النفس في كل واحد من أقسام ذلك الحيوان التي جزئت . والأجزاء مساوية « 7 » بعضها بعضها في الصورة ومساوية لكلتيهما ، وإنها مساويات « 8 »

هامش
( 1 ) فعل النفس فردا - جعلها تكون وحدة واحدة .
( 2 ) ص : وشئ - وهو تحريف .
( 3 ) كذا ! والأوضح أن يقال : الأجزاء تمسك شيئا . . .
( 4 ) ص : شئ .
( 5 ) غير واضحة في المخطوطة فأثبتناها عن اليوناني .
( 6 ) انطوما -evtoua- الحشرات . - راجع عنها لأرسطو : « تاريخ الحيوان » م 1 ن 1 ص 487 س 32 .
( 7 ) ص : متساوية .
( 8 ) ص : مساواة .