تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

والأعوج ، وذلك أن المسطرة قاضية على الأمرين جميعا ؛ فأما الخط الأعوج فليس يقضى على نفسه ولا على الخط المستقيم . وقد زعم أقوام أن النفس مخالط الكل ؛ وأخلق بثاليس « 1 » الحكيم أن يكون على ظنه بأن الكل مملوء روحانية عالية ، من هذه الجهة . - ويلزم هذا القول مسائل عدة : منها أن يقول القائل لأية علة لم تفعل النفس التي في الجو وفي النار حيوانا ، وفعلت ذلك في ذوى الخلط من الأشياء ، وهي في المبسوطة من الأشياء أفضل وأكرم ؟ ( وللطالب أن يطلب أيضا فيقول : لم كانت النفس التي في الجو أفضل من التي في الحيوان وأشد بعدا من الموت ؟ ) . ويعرض للقولين جميعا السماجة [ 21 ا ] والفظاعة « 2 » ، لأن من قال إن الجو والنار حيوان فقد قال فظيعا ، ومن ترك إثبات الحيوان عند وجود النفس فقد فعل فعلا قبيحا سمجا . - وأخلق بهم أن يكون ظنهم بالنفس أنها في النار وفي الجو ، ومن أجل أنهما في كلتيهما مساويان « 3 » في الصورة لأجزائهما ، ولذلك اضطروا إلى أن قالوا إن النفس مساوية في الصورة لأجزائها ، إذ كان الجزء من الجو إذ صار في الحيوان جعل الحيوان ذا نفس . فإن كان الجو إذا تشرّب وتفرق مساويا في صورته وليست النفس متشابهة الأجزاء ، فهو بيّن أن بعضها موجود وبعضها غير موجود . ويلزمها بالاضطرار « 4 » إما كانت متشابهة الأجزاء ، وإما ألا تكون في جزء من أجزاء الكل . وقد استبان مما قيل أن المعرفة لم تصر للنفس من قبل العناصر ، وأن من قال إنها متحركة لم يقل حقا ولا صدقا . ولكن إذا كانت المعرفة والادراك بالحس والارتياء « 5 » ، والشهوة والإرادة والأدب للنفس ؛ ومنها حركة الانتقال في الحيوان ، ومنها الغذاء والنماء والضمور ، فينبغي أن تعلم [ 21 ب ] إن كان كل واحد من هذه لكلها أو لبعضها . وإذا فهمنا ( هذا ) ، أفكلها « 6 » يفهم ويحس ويتحرك ويفعل ويألم ، أو بعض هذه

هامش
( 1 ) ص : بتاليس .
( 2 ) ص : وانقطاعه .
( 3 ) ص : متساويين .
( 4 ) ص : ما .
( 5 ) الارتياء : الرأي .
( 6 ) ص : فكلها .
في النفس — صفحة 26 | أرسطو