تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

بشيء يعرف إلا أن يكونا في النفس . ولسنا نحتاج في أن هذا غير ممكن إلى كلام ؛ فمن يراه يستجيز المسألة في أن كان في النفس حجرا أو إنسانا ؟ [ 19 ا ] وكذلك كان القول في ( الخير واللاخير ، « 1 » وفي ) سائر ما هناك . فلما كان الموجود الذي يسمى « هو » « 2 » يقال بوجوه كثيرة ( فمرة يدل على آنية الشئ وجوهره ، ومرة على الكمية ، ومرة على الكيفية ، أو على أحد النعوت « 3 » التي جزئت ) طلبنا أن نعلم : أمن جميعها النفس ، أو ليست من جميعها ؟ والاسطقسات ليست اسطقسات لجميع الأشياء . وإن كانت أصناف الجواهر إنما هي من هذه العناصر وحدها ، فكيف تعرف الجواهر من سائر الأشياء ؟ أو إنما يقولون إن لكل جنس عنصرا ( ومبادئ ) أولية خاصة ، وعن هذه الأوائل والعناصر تكون النفس ؟ لا محالة ، إن كان هذا هكذا ، أن النفس كيفية ، وكمية ، وجوهر . إلا أنه لا يمكن الجوهر أن يكون من عناصر الكمية فتبطل الكمية . لأن هذا وغيره يعرض في كلام من قال إن النفس مع جميع الاسطقسات . - ومن القبيح أن يقال إن المثل لا يألم من مثله ، وإنما يعرف الشئ بمثله ، وهم مقرون بأن الادراك بالحس تحرك وانفعال ، وكذلك الادراك بالفهم والمعرفة . والذي نقول شاهد على أن الاعتياص كثير في معاياة من قال بمثل قول أنبادقلس إن كل واحد من الأشياء [ 19 ب ] إنما يعرف الأشياء « 4 » بالعناصر ومما أشبهها فيه من المثل ، لأن ما كان بالحقيقة في أجرام الحيوان من الأرضية عظما كان أو عقبا أو ظفرا فليس لها حس يدرك به شيئا من الأشياء ، وكذلك يجب ألا يحس بمثلها . - وبقوله ينبغي أن يكون « 5 » أيضا الجهل أكثر في الأوائل من المعرفة ، وذلك أن الواحد منهن إنما يعرف شيئا واحدا ويجهل الكثير ، من أجل أن الجميع من سائر الأشياء . ( و ) يعرض في قول أنبادقلس تجهيل اللّه ، لأنه فرد أحد لا يقبل الفساد ولا يعرفه ؛ ويعرف الموات جميع الأشياء لأنها عن

هامش
( 1 ) أكملناه عن اليوناني .
( 2 ) هو : الموجود -elvai.
( 3 ) النعوت : المقولات - وجزئت : أي التي ميزناها .
( 4 ) إنما يعرف الأشياء : وردت مكررة في ص .
( 5 ) ص : يكون حساسة أيضا ( ! )
في النفس — صفحة 24 | أرسطو