وغير ذلك مما يشاكل هذا الضرب . وليس يسهل هذا [ 18 ا ] ولا يسوغ ولو أردنا المعنى « 1 » والقصد ، كالذي قلنا « 2 » . والضروب التي يحدون النفس بها حدود ثلاثة : منهم من حدها فأثبت لها الحركة وأنها محركة نفسها ؛ ومنهم من قال إنها جسم ألطف أجزاء من سائر الحيوان . وقد تقدمنا فقلنا ما يلزم من قال بهذا القول من المسائل والمعاياة ، وأخبرنا بما في قوله من التناقض والاختلاف . وقد بقي علينا النظر في القول الثالث ، وهو قول من رأى أن النفس من العناصر . - لنعلم كيف قالوا هذا القول . والذي دعاهم ، بزعمهم ، إلى أن يقولوا هذا القول إثبات الادراك لها ، ليكون إدراك الأشياء عامّا « 3 » لكل واحد منها . وقد يعرض في هذا القول بالاضطرار أشياء كثيرة غير ممكنة ، وذلك أنهم وضعوا في أصل كلامهم أن المثل يعرف بالمثل ، فجعلوا النفس كأنها هي الأشياء ؛ وليست الأشياء المعروفة عند النفس [ 18 ب ] كل الأشياء ولا غيرها ، بل هناك غيرها كثير وعسى أن تكون لا غاية لعددها . - فإن جعل النفس تعرف ما منه كانت وتحس بكل جزء منها ؛ فجملة « 4 » الأشياء : بما ذا « 5 » تعرفها وبما ذا تحسها ؟ كقولك : بأي شئ تعرف اللّه ، أو الانسان ، أو جزء اللحم ، أو جزء العظم وما شاكل ذلك من ذوى التركيب ؟ فان عناصر كل واحد من هذه لم يتواف على البحث « 6 » أو كيفما جاء ، إنما توافى وائتلف بقدر من أقدار التركيب ، كما قال أنبادقلس في العظم : « إنه توافت ثمانية أجزاء لكونه : أربعة من النار « واثنان من الأرض واثنان من الهواء ، فصارت العظام من أجل هذه بيضا « 7 » » . فلا منفعة في أن تكون العناصر في النفس ، إلا أن تكون فيما صوره الكائنة عنها عند تراكيبها . وإنما يعرف كل شئ مثله ، فالعظم أو الانسان « 8 » إذا ليس
في النفس — صفحة 23
مساهمون: أرسطو
ص٢٣
هامش
( 1 ) ص : المعنى .
( 2 ) راجع 402 ب س 25 .
( 3 ) ص : عامة بكل .
( 4 ) ص : فجعله - وجملة : مركب .
( 5 ) ص : تعرف .
( 6 ) كذا ؛ وفيه تحريف . والمقصود : لم تتواف على التركيب .
( 7 ) ص : العظم بيض .
( 8 ) ص : والإنسان .