حكينا ؛ وذلك أنه ليس في قوله إمكان : وأول ذلك ما يعرض من قول القائل [ 16 ب ] إنها متحركة ، وإنها عدد . - فليقل صاحب هذا القول : كيف ينبغي لنا أن نفهم واحدا عددا متحركا « 1 » ؟ وأي شئ حركته ؟ وكيف ليس له أجزاء ولا فصل ؟ وإذا كان الواحد بزعمه محركا ( ومتحركا معا ) ، فمن جهة تحريكه ينبغي أن يكون له فصل . - وإذا كانوا يقولون إن الخط إذا تحرك فعل سطحا ، والنقطة تفعل خطا ، فحركات الآحاد تصير خطوطا ، لأن النقطة إنما هي واحد له نصبة « 2 » ؛ فاما عدد النفس فأين هو ، وأي نصبة له ؟ - والعدد إذا أخرج أحد منه زوجا « 3 » أو فردا واحدا ، فسيبقى عدد ما غير ما أخرج من المخرج . وإن الشجر وكثيرا من سائر الحيوان بعد التجزئة يبقى حيا ، وتبقى فيه النفس التي لصورته . - وليس بين « 4 » قول القائل : آحاد ، وبين قوله ، أجسام لطاف - فرق ، لأن الهباء ، وهي الأجزاء المستديرة التي قال بها ذيمقراط متى صارت منها نقط محفوظة كميتها ، كان في تلك الكيفية شئ محرك فاعل ، وهي متحرك مفعول به كالذي يكون في الجسم المتصل . وليس يحدث ذلك من أجل الفرق [ 17 ا ] الذي بينهما في العظم والصغر ، إلا بحالة نفس الكمية . ولذلك وجب بالاضطرار أن يكون « 5 » شئ محركا للآحاد . وإذا كان المحرك الموجود في الحيوان هو النفس ، فهي إذا محرك العدد . ولسنا نقول : إن بالجسم « 6 » شيئين : محرك فاعل ومحرك مفعول به ، بل إنما هي محركة فاعلة فقط . وكيف يمكن النفس أن تكون أحدا فردا واحدا ؟ والواجب أن يكون بينها وبين سائر الآحاد فصل . فأما النقطة الوحدانية فأي فصل لها ، ما خلا النصبة ؟ - وإن كانت آحاد أخر في الجسم ، فستجتمع الآحاد والنقط في مكان « 7 » . وليس من مانع يمنع أن يجتمع منهن اثنان « 8 » أو ما لا عدد له ؛ فما لا قسمة لمكانه فهو أيضا لا تجزئة له . وإن كانت النقط التي في الجرم هي عدد النفس ،
في النفس — صفحة 21
مساهمون: أرسطو
ص٢١
هامش
( 1 ) ص : متحرك .
( 2 ) نصبة : وضع :Sitio.
( 3 ) ص : و .
( 4 ) ص : من .
( 5 ) ص : شيئا متحرك للآحاد - والتصحيح كما يقتضيه الأصل اليوناني .
( 6 ) ص : الجسم .
( 7 ) أي : في نفس المكان الذي فيه نقط الجسم .
( 8 ) ص : اثنين .