فالغضب والخوف يكونان بنمو القلب وانخفاضه ، والتفكر أيضا إما كهذين وإما شئ آخر ، وبعض هذه الأعراض قد يكون بانتقال أشياء متحركة ، وبعضها باستحالة وتغيير ( فأما ما هي وكيف تكون - فذلك قول آخر ) ؛ وقول القائل إن النفس تغضب بمنزلة قول القائل إن النفس تنسج أو تبنى . وعسى أن يكون الأصلح ألا يقال إن النفس تفرح أو تتعلم أو تفكر ، بل يقال : إن الانسان يفعل كل ذلك بالنفس ؛ وليس ذلك لأن الحركة تصير إليها فتصير فيها ، بل مرة تنتهى فتبلغها كمثل الحس الذي يؤدى إليها عن الأشياء ، ومرة تكون الحركة منها ابتداء مثل التذكر للشئ : فإنه يكون منها : فاما بقي فيها فلم ينفذ إلى غيرها ، وإما أتى على حركات الحواس فغيرها . - فأما العقل فيشبه أن يكون سببا للنفس ثابتا غير فاسد . ولو فسد لعرض ذلك له في وقت الكبر . [ 16 ا ] وإنما يعرض العارض كمثل ما يعرض في الحواس . ولو كان للشيخ « 1 » الكبير السن بصر جديد لأبصر كمثل ما يبصر الشاب . فالكبر هو العلة . وليس ذلك لأن النفس ألمت ألما ، بل إنما ألم الشئ الذي النفس فيه ، كالذي ترى من حال الفكر والفهم في أوقات الأمراض والسّكر : فإنهما يضعفان . وليس ذلك لفساد الشئ الذي داخل ، فان ذلك لا يألم ولا يتغير . وليس التغير في حد التفكر والود والبغضة أعراضا لذلك ، بل إنما هي أعراض للشئ والحامل الذي فيه من الجهة التي يحمله . ولذلك إذا فسد الحامل لم تذكر النفس ولم تود ، لأن هذه الأحوال ليست لها « 2 » ، وإنما هي لحاملها التابع الذي إذا فسد أفسدها « 3 » ، فأما العقل « 4 » فيظهر أنه روحاني لا يألم . من هذا الكلام « 5 » قد استبان لنا أنه لا يمكن النفس أن تكون متحركة ، وإن كانت لا تتحرك البتة فلا شك أنها إن تحركت لم يكن ذلك من تلقائها . - ومن قال إن النفس عدد محرك نفسه فقوله أكثر جهلا ممن قال بالأقاويل التي .
في النفس — صفحة 20
مساهمون: أرسطو
ص٢٠
هامش
( 1 ) ص : الشيخ .
( 2 ) لها : أي للعقل .
( 3 ) ص : افاتها ( ! ) .
( 4 ) ص : العقلي .
( 5 ) ص : فقد .