ومن قال بهذا القول كان مقاربا لقول قائل لو قال إن صناعة النجارة تستعمل آلة الزّمّير « 1 » : ولا ينبغي للصناعة أن تتخذ إلا آلتها ، فكذلك النفس : أن ( لا ) تستعمل إلا جرمها .
4 ( نظرية النفس - تأليف ، ونظرية النفس عدد محرك لذاته )
وقد قيل في النفس قول آخر قد أقنع الكثير من الناس ، وليس [ هو ] يرون غيره مما قيل فيها والحجج لازمة له مثل ما يلزم أهل الخصومة في مواضع الحكومة . وهذا قول من رأى هذا الرأي : زعموا أن النفس من التأليف « 2 » ، والتأليف إنما هو مزاج وتركيب من أشياء مختلفة ؛ وكذلك الجرم مركب من أشياء مختلفة . - إلا أن التأليف معنى من المعاني أو تركيب أشياء قد خلطت . وليس يمكن النفس أن تكون أحد هذين . - وأيضا ليس التحريك من التأليف بشيء ، والجميع يخص النفس بهذا ويقول إنها محركة . وإنما يحسن أن يشبه التأليف بصحة البدن وبالفضائل التي تعرف بالأجسام ، ولا يليق ذلك بالنفس . - وإنما يستبين ذلك جيدا وما فيه من الصعوبه إن أحد رام ( جعل ) تغير النفس العارض لها وما يظهر من أفعالها ( قائما ) على التأليف . وإذا قلنا تأليفا فإنما نقصد شيئين بالحقيقة : أحدهما [ 14 ب ] الجسم الذي له حركة وضرب من ضروب الانتصاب ، والآخر نريد به تركيب الأجسام التي إذا ألفت لم يمكنها أن تقبل « 3 » بينها شيئا من جنسها ؛ ومعنى ذوى الخلط من الأشياء داخل في هذا . وليس في هذين شئ يليق بمعنى النفس . وقد يمكننا الفحص إمكانا كثيرا عن تركيب أجزاء الجسم ، لأن تراكيبها كثيرة في عددها ، كثيرة في وجوهها : فأي تركيب ينبغي أن يظن بالعقل ؟ وكيف ذلك ، إلا أن نقول إن تركيبه من القوة الحاسة والقوة المشتهية ؟ - وكذلك قد يغبى على الناظرين كيف يكون معنى ( أن ) الخلط نفس « 4 » ، فان معنى خلط العناصر