تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

غايات ونهاية . - وإذا كانت حركة العقل حركة دور غير منقطعة ، فمدرك الشئ قد يدركه بعينه مرارا كثيرة . - والادراك بالعقل ، بالسكون أشبه منه بالحركة ، وكذلك السلوجسموس وهو القياس . فجميع المقدمات أشبه بالسكون منه بالحركة . وما كان يعسر أمره فلسنا « 1 » به مغتبطين . فان كانت حركة النفس ليس من جوهرها ، فحركتها خارجة من الطباع . - واختلاطها بالجرم يورثها وجعا وأذى ، إذ لا يمكنها التخلص منه ، وليهرب ( منه ) « 2 » العقل ، كما جرى القول في العادة ورآه الكثير ، فلا « 3 » يكون مع الجسم - خير له وأصلح لشأنه . - وتبقى علّة السماء المحركة لها حركة الدور مجهولة غير معروفة ، لأنه ليس جوهر النفس بعلة لحركة دورتها ، ولكنها تتحرك [ 13 ب ] هذه الحركة بالعرض . والجرم أيضا ليس بعلة لحركة نفسه ، بل النفس أحرى أن تكون علة حركة . ولا يمكن أن نقول إن هذه الحركة خير للنفس من غيرها ، وإلا رجع القول على الخالق فقلنا : كان ينبغي للّه عز وجل أن يجعل حركة النفس حركة دورة ، لأن تحركها بهذه الجهة خير من أن تسكن ؛ وأن تكون متحركة بهذه الجهة خير من غيرها . ولكن إذا كان هذا ومثله من النظر ( أجدر ) بغير هذا القول ، ( فلندعه الآن ) . - وفي قول الأكثرين مما قالوا في النفس ( أمر ) فظيع قبيح ، لأنهم ضموا « 4 » النفس إلى الجرم وأنزلوها منزلة من لم يحدوا له في ذلك حدا ، ولم يبينوا في ذلك علة لم كان ذلك كذلك ، مع أن هذا قد يكون بالاضطرار : وإنما « 5 » الجسم والنفس من أجل اشتراكهما : بعضها يفعل وبعضها ينفعل ، أحدهما محرك والآخر متحرك . وليس من هذين تثبت حجة من رأى هذا الرأي . ومنهم من قصد الخبر عن النفس وما هي ولم يحد حدا في الجرم القابل للنفس ، كالذي قال فيثاغورس وأصحابه من خرافاتهم في أنه يمكن النفس الانتقال إلى أي جرم وافت من الأجرام ، ( وهذا باطل « 6 » ) فان كل شئ له شبح وصورة خاصية . [ 14 ا ]

هامش
( 1 ) ص : فسلنا .
( 2 ) أي أن هذا أمر يجب على العقل أن يتجنبه .
( 3 ) أي : فان لا يكون مع الجسم هذا خير له وأصلح لشأنه .
( 4 ) ص : ظلموا ( أي أنه ينطق الضاد ظاء ) .
( 5 ) ص : ونهى ( ! ) .
( 6 ) أضفنا هذه الزيادة من عندنا ليتضح النص . م - 2 في النفس
في النفس — صفحة 17 | أرسطو