هذه حال النفس الحاسة أو النفس النامية ، لأن حركاتها ليست حركات مستديره فلكية . فأما العقل فحركته حركة مفردة متصلة كمثل الفهم ، والفهم هو المعنى . وهذه من جهة التوالي شئ واحد كمثل العدد ، وليس مثل العقل ، لذلك لم يكن العقل بهذه الجهة متصلا ، بل هو في نفسه لا أقسام له . وليس اتصاله مثل اتصال الجسم . - وإلا فكيف يدرك الجسم وهو جسم ؟ ولا بد من أن يكون إدراكه إما بجزء من أجزائه ( إن جاز أن نقول إن له جزءا ما ) ( أو ) « 1 » بنقطة بعد نقطة وإن كان إدراكه الشئ بنقطة بعد نقطة ، والنقطة تزيد ( إلى غير نهاية ) فليس تنقطع النقط ولا تنفد ، فلا « 2 » يأتي على إدراك ما أراد إدراكه [ 12 ب ] وإن كان إدراكه الشئ إنما يكون بجسم ، فهو مدرك الشئ بعينه إما مرارا كثيرة ، وإما مرارا غير محصلة . وقد رأينا إدراك الشئ مرة واحدة من الممكن ، وإن كان يكتفى في حد الادراك أن يماس الشئ بجزء من أجزائه ، فما حاجته إلى حركة الدور ، أو أن يكون له جسم « 3 » البتة ؟ وإن كان في موضع الادراك مضطرا أن يماس الشئ بحركة دورة ، فما معنى مماسة الشئ بحركة دورة ؟ وما معنى مماسة الشئ بأجزائه ؟ أو كيف يعقل ذو الأقسام ما لا قسم له ؟ أو ما لا جزء له كيف يدرك ذا الأجزاء ؟ وباضطرار ، إذا كانت حركة العقل حركة دورة ، أن العقل فلك وإنما حركة العقل الادراك ، وحركة الفلك الاستدارة ؛ فالعقل إذا فلك إن كانت استدارته إدراكا . - ويجب أن يكون أبدا مدركا شيئا ، إذ كانت حركة استدارته حركة سرمدية . وقد ينتهى « 4 » الفكر في الأعمال ولها نهاية ( لأن جميعها إنما تكون من أجل غيرها ) ونهايات « 5 » الفكر في العلم محدودة بالقول أيضا ؛ والقول حد وبرهان [ 13 ا ] ، وجميع البراهين لها من ابتدائها مخرج إلى غايتها ؛ وغايتها جمع مقدماتها أو نتائجها وإن لم ينتج البرهان ، فليس يحتمل العكس على مقدماته . ومتى ما صار للبراهين واسطة وطرف استقام مذهبها ، وإن الاستدارة قد ترجع عاطفة على أولها . وجميع الحدود « 6 » لها
في النفس — صفحة 16
مساهمون: أرسطو
ص١٦
هامش
( 1 ) أو : ناقصة واليوناني يقتضيها .
( 2 ) ص : ولا .
( 3 ) جسم : مقدار -grandeur-
( 4 ) ص : نهى .
( 5 ) ص : نهى .
( 6 ) ص : المحدودة ولها . . .