من الأشياء انتقاله وتزحزحه بجهة حركته التي هي له . فالنفس إذا قد تحول عن جوهرها بذاتها ، إذ لم تكن محركة نفسها بالعرض ، وكانت حركة جوهرها بذات النفس ثابتة . - وقد قال بعض الناس إنها تحرك جرمها الذي هي فيه بمثل ما تتحرك هي بنفسها . وقد قال ذو مقراط قولا مقاربا لقول فيلبس معلم هجاء « 1 » الناس [ 11 ب ] فإنه زعم أن رجلا يقال له دادالس « 2 » هيأ صنما من خشب للزهرة « 3 » وكان يتحرك من ذاته من أجل ما صب فيه من الفضّة المسبوكة ( وهي الزئبق ) . ( وكذلك يقول ) ذو مقراط إن الأجزاء المستديرة التي لا تتجزأ ، من أجل أنها أبدا تتحرك ، كذلك تجتذب الجرم وتحركه . ونحن نسأله فنقول : إذا كان هذا بعينه من النفس ، أتفعل أيضا سكونا ؟ والجواب يصعب في الاخبار عن السكون كيف يكون منها . وعسى أن لا يمكن أن يقال فيه شئ ، وذلك أن تحريك « 4 » النفس للحيوان لا يكون من هذه الجهة البتة ، وإنما يكون بضرب من ضروب الاختيار والعزم . وقد قال أفلاطن في كتابه إلى « طيماوس » « 5 » عندما فحص الخبر عن طباع النفس إنها [ إذا ] تحرك الجرم بتحركها من أجل أنها مرابطة له ومقارنة . وإنما كونها من العناصر ، وهي ذات أقسام كعدد التأليف ، ولكي يكون لها حس طبيعي من التأليف ، ولتتفق حركات الكل حنى الخالق خطها المستقيم [ . . . ] « 6 » فجعله دائرة [ 12 ا ] ثم قسم الدائرة الواحدة بدائرتين تلتقيان على قطبين ، فقسم أحدهما بسبعة أفلاك ، فصير حركات الفلك حركات النفس . هذا ( قول أفلاطن ) - وقبل كل شئ فإنه لا يصح قول القائل إن النفس جسم ، لأنه إذا قال هذا القول ألزم نفس الكل معنى الجسم « 7 » ، ونفس الكل هو العقل الذي يسمى عقلا ، وليس
في النفس — صفحة 15
مساهمون: أرسطو
ص١٥
هامش
( 1 ) فيلبسPhilippus. - معلم هجاء الناس - مؤلف الكوميديات ( هجاء - كوميديا ) .
وهذه الترجمة تدل على أن إسحاق بن حنين قد ترجم أيضا « كوميديا » بكلمة « هجاء » مما كان له أثره من بعد في المترجمين ، خصوصا أبو بشر متى بن يونس في ترجمته لكتاب « فن الشعر » لأرسطوطاليس ، راجع كتابنا : « أرسطوطاليس : فن الشعر » ، القاهرة سنة 1953 .
( 2 ) -Dedalus.
( 3 ) ص : الزهرة - ويقصد بها : أفروديت .
( 4 ) ص : تحرك .
( 5 ) راجع « طيماوس » 34 ب وما يتلوها .
( 6 ) ص : ندسه ( ! )
( 7 ) هذه الزيادة من عند إسحاق بن حنين ، وليست في النص اليوناني . ولعلها كانت تفسيرا لكلمة :
« القائل » في السطر التالي مباشرة ، ثم أدمجها الناسخ .