3 ( نقد نظرية النفس المحرّكة نفسها )
فهلم فلننظر في حركة النفس أولا . فعسى أن يكون قول القائل في أن جوهرها محرك نفسه أو محرك غيره كذبا ، وليس كذبا فقط بل عمى أن لا يمكن أن تكون لها حركة . وقد قيل أولا إن المحرك الفاعل ليس بمضطر أن يكون متحركا في نفسه . - وكل متحرك إنما يتحرك على جهتين : إما بالذات ، وإما بالعرض . وكل ما كان في شئ متحركا - وإنما حركته بسبب ذلك الشئ المحرك له - فحركته بالعرض ، ومثل ذلك السائرون في السفينة فان تحركهم « 1 » فيها ليس بشبيه بحركة السفينة المحركة لهم ، لأن السفينة تتحرك بذاتها ، والسائرون « 2 » فيها يتحركون بحركتها . وأعضاؤنا دليل على هذا : لأن المشي أبين الحركات بالأرجل [ 10 ا ] وأن الناس إذا مشوا تحركوا بذاتهم ، وركاب السفينة ليسوا يمشون وهم متحركون . - وإذا كان المتحرك على جهتين ، هلمّ لننظر في حركة النفس : أبذاتها تتحرك ، أو إنما تصير إلى الحركة بغيرها ؟ والحركات أربعة : حركة انتقال ، واستحالة ، واضمحلال ، وحركة نماء ؛ فالنفس إن تحركت فاما أن تتحرك بواحدة من هؤلاء الأربع حركات ، وإما بأكثرها ، وإما بجميعها . فان كانت حركتها ليست بالعرض فهي طبيعية . فان ثبت هذا فقد ثبت بحركتها المكان ، لأن جميع هذه الحركات التي « 3 » ذكرنا توجب المكان . - وإن كان جوهر النفس ، وهو « 4 » المحرك لها ، فليس تحركها بالعرض كمثل ما نرى تحرك الأبيض وذي « 5 » الأذرع