على النبات لون بين الأبيض والأسود . فإذا حدث هذا ، كان عنه خشب أسود أو شئ يشبه الأبيض والأبنوس ، أعنى واحدا من مجموع الألوان ابتداء من لون الأبنوس حتى لون الدردار ؛ ومثل هذا الخشب يغوص في الماء لأن جزئياته متكاثفة ومجاريه ضيقة ، لا يدخلها هواء . فإذا غاص الخشب الأبيض فالسبب في هذا ضيق المجارى ووجود الرطوبة الزائدة التي تسد المجارى بحيث لا يدخل الهواء ؛ ولهذا يغوص . وكل زهرة تتركب من مادة متخلخلة حينما يبدأ الطبخ ؛ ولهذا فان الزهر يسبق الثمر عادة في النبات . وقد بينا من قبل لما ذا يطلع النبات ورقه قبل ثمره . وفي النبات ذي الأجزاء الرقيقة يكون لون الزهر شبيها بالأزرق اللامع ؛ وإذا لم تكن الأجزاء متكاثفة ، تميل إلى البياض ؛ وفي حالة بين بين يكون اللون أزرق داكنا . وخلو بعض النبات من الأزهار يرجع عادة إلى تنوع أجزائه وتخلخله أو خشونته أو غلظه . ولهذا لم يكن في النخيل وما أشبهه أزهار .
والنبات الغليظ اللحاء ينمو ويزداد بفضل ضغط الرطوبة وقوة الحرارة ؛ وهذا أمر نراه في الصنوبر والنخيل . والنبات الذي يعطى عصيرا لبنيا يكون هذا العصير في داخله ؛ إذ تكون في داخله حرارة شديدة وتكون فيه مادة دهنية .
فإذا بدأت الحرارة في إحداث الطبخ ، تحولت المادة الدهنية إلى رطوبة ، وجمدتها الحرارة شيئا يسيرا ، وتحدث حرارة موضعية ، فينشأ سائل دهني شبيه باللبن ، ويصعد البخار من الرطوبة التي تجذب المادة اللبنية إلى أطراف النبات ، وتحتفظ الرطوبة بالحرارة التي تظهر . ولا تتجمد المادة اللبنية ، لأن وظيفة الحرارة أن تجمدها . فإذا ظهر في المادة اللبنية تجمد كبير ، فمرجع ذلك يكون إلى وجود البرودة في النبات . وتتجمد المادة اللبنية إذا تركت وضعها الأصلي في الشجرة ، وعن هذا يكون الصمغ . والصمغ يفرز حارا من الشجر بالتقطير ، فإذا اتصل بالهواء جمد . وبعض الصمغ يسيل في المناطق المعتدلة ، ويكون قوامه كالماء ؛ وبعضه الآخر يسيل ثم يصبح جامدا كالحجر أو المحار .
والصمغ الذي يتساقط قطرة فقطرة يحتفظ بشكله ، مثلما يحدث في الشجر المعروف باسم
Aletafur
« 1 » . والصمغ الذي يتحول إلى مادة حجرية يكون باردا
هامش
( 1 ) يرى مايرMeyerأنهcalotrop is procera )عشر وعشار ) . وفي الترجمة اللاتينية :aletafurوفي اليونانية . والعشر كما في تذكرة داود : « شجرة سبطة دقيقة - - الورق كثيرة الأغصان ، لها زهر إلى الصفرة يتحول كأنه كيس مملوء قطنا يقال إنه من أجود حراق القدح » . ولكن كلمة « عشر » و « عشار » بعيدة عن رسمaletafurكل البعد ، فلا يمكن أن تكون الأصل الذي رسمت عليه الكلمة اللاتينية . والكلمة اليونانية لا تفيدنا شيئا في تحديد المعنى أو الأصل . ويحق للمرء أن يتساءل كيف اختارها المترجم . كما لا يمكن أن نقول إن الكلمة العربية هي « الطرفاء » لأن الطرفاء ليس لها صمغ ، والاسم اللاتيني ( الحديث ) للطرفاء هوtamarisgallicaوقد دخلت الكلمة العربية إلى الإسبانية فأصبحتatarfeثم صارت اليومtaray.