والنافخة والقابضة ، وهذه تكون في جميع الحيوان لا يخلو منه ؛ فأما النبات فان الطبخ الأول والنضج على حسب التربة . فأما الشجر كله فيعلو أبدا « 1 » حتى يتم نموه ثم يموت . والسبب في هذا أن الطول في الحيوان مثل العرض ، أما في النبات فليس الأمر كذلك لأن الماء والنار ، اللذين منهما يتركب ، يعلوان بسرعة ولهذا ينمو النبات . والاختلاف في فروع النبات يرجع إلى إفراط التخلخل ، فإذا انحصرت الرطوبة فيه تعمل الطبيعة على جعله حارا وتعجل بالطبخ ، فتتكون الأعضاء وتظهر الأوراق ، كما قلنا . 9 وسقوط الأوراق من الأشجار يرجع إلى الميل إلى السقوط الناشئ عن سرعة تكوّن التخلخل . فإذا أخذت الرطوبة مع الغذاء اتخذت صورة هرمية فاتسعت المجارى الداخلية ثم تضيق من بعد ؛ فإذا ظهر أن الغذاء طبخ ، أغلق المجارى ، فلا يكون للأوراق غذاء ، فتجف . فإذا حدث عكس هذا ، كما قلنا ، لم تسقط الأوراق من الأشجار . وإذا غلبت البرودة على النبات أثرت في لونه بسبب إفراز الحرارة في داخل النبات ووجود البرودة في الخارج عند الأطراف ؛ فتصبح الأوراق زرقاء داكنة ولا تسقط ، كما في الزيتون والآس وما شابههما . وإذا حدث من النبات أو الشجر جذب شديد ، نتج الثمر مرّة في العام ؛ وإذا لم يكن منه جذب ، أحدثت الطبيعة الطبخ في مرات متواليات ، وفي كل طبخ ينتج ثمر ، ولهذا كان بعض النبات يحمل ثمرا مرات عديدة في العام . وما كان من النبات طبعه كالماء لا يكاد يحمل ثمرا إلا بصعوبة ، لغلبة الرطوبة عليه واتساع مجاريه وميل جذوره إلى السقوط ؛ وإذا غلبت الحرارة ، كان الطبخ أسرع وتخلخل بسبب الماء ولم يتجمد ؛ وهذه حال جميع الأعشاب وفي بعض البقول . ويحدث اللون الأغبر إذا كانت التربة شديدة الحرارة : إذ فيها تقل الرطوبة وتضيق المجارى ، فإذا أرادت الطبيعة إحداث الطبخ لم تجد رطوبة تكفى الغذاء فتضيق المجارى . لهذا تنعكس عملية الطبخ وتجعلها الحرارة تستمر ، فيظهر
في النفس — صفحة 277
مساهمون: أرسطو
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) من هنا يبدأ نقص طويل في المخطوط العربي ، إذ يظهر أنه سقطت منه ورقتان ، فأكملناه عن الترجمة اللاتينية .