تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
جدا أول سيلانه ، وإفرازه يكون بسبب الحرارة ، فإذا سال تحجر ؛ وهذا يحدث في التربة الحارة جدا . وبعض الأشجار تتغير في الشتاء ، فتصبح مرة خضراء ومرة زرقاء داكنة ، ولا تسقط أوراقها ولا ثمارها ؛ لأن الأشجار التي يقع فيها هذا تحوى كمية كبيرة من الحرارة والماء المتخلخل في مجاريها السفلى . فكلما مضى العام احتفظ هذا الماء بحرارته بسبب برودة الجو ؛ ولأن الحرارة تستحيل إلى برودة ، تطرد الرطوبة معها ، وتصبغها الرطوبة بلون الحرارة الطبيعي ، ولهذا يبدو اللون في مظهر الشجرة . ويستحيل البارد والحار إلى فعل ، وتحتفظ الرطوبة بالحار ولهذا يظهر لون آخر . 10 ومرارة الثمر تنشأ عن كون الحرارة والرطوبة لم تتما عملية الطبخ ( فالبرد والجفاف يمنعان من إتمام هذه العملية ) ، فيصبح الثمر مرا . ويتضح هذا من كون ما هو مرّ إذا وضع على النار أصبح حلوا . والأشجار التي تنمو في المياه المرة تحمل ثمرا حلوا ، لأن الملوحة بمعونة حرارة الشمس تجذب ما هو من صفتها ، أي البرودة والجفاف ، فتظهر السوائل الحلوة في داخل الشجرة ، ويصبح قلب الشجرة حارا حينما تشرق الشمس عليه باستمرار ، وبعد هذا يصبح طعم الثمرة مرا ، فإذا تم الطبخ انحلت المرارة تدريجيا حتى تختفى ، وهنالك تظهر الحلاوة . وتبعا لهذا تصير الثمرة حلوة ، بينما الأوراق وأطراف الشجرة تكون حامضة . فإذا ثم الطبخ ، صارت الثمرة مرة : وهذا راجع إلى إفراط الحرارة وقلة الرطوبة . ثم تزول الرطوبة ، وترفع الثمرة الحرارة ، ولهذا تصبح الثمرة مرة ، والأحجار في الثمرة تكون هرمية الشكل بسبب جذب الحرارة إلى أعلى وجذب البرودة إلى أسفل
في النفس — صفحة 279 | أرسطو