تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

( وينبغي ) أن نفحص عما سلف من قولنا في شهوة النبات وحركته ونفسه وما يتحلل منه . وليس للنبات نسيم « 1 » ، على أن أنكساغورس زعم أن له نسيما ، وقد نجد كثيرا من الحيوان ليس له نسيم . ونجد عيانا أن « 2 » النبات ليس له نوم ولا يقظة ، وذلك أن اليقظة هي من فعل الحس ، والنوم هو ضعف في الحس ، وليس يوجد شئ من هذا في الشئ الذي يغتذى في جميع الأوقات على حال واحدة وهو في طبيعته غير حاس . وأحسب أن الحيوان إذا اغتذى وترقى البخار من غذائه إلى رأسه نام ، وإذا انقطع البخار المرتقى إلى رأسه استيقظ من نومه . وارتفاع هذا البخار في بعض الحيوان كثير ، ووقت نومه طويل ؛ وارتفاعه في بعضه قليل ووقت نومه قصير . والنوم سكون الحركة ، والسكون راحة للمتحرك . وأخص الأشياء كلها بهذا العلم البحث عما قال همفدوقلس « 3 » : هل يوجد في النبات إناث وذكور ، أو نوع جامع للذكر والأنثى - على ما زعم ؟ لأن من شأن الذكر أن يولد الولد في غيره ، ومن شأن الأنثى أن تلد من غيرها ، وأن يكون [ في ] كل واحد منهما معتزلا « 4 » عن صاحبه . وليس يوجد في النبات شئ من هذا ، لأن كل نوع من النبات الذكر منه ما كان خشنا « 5 » صلبا ، والأنثى كثيرة الثمر . وينبغي أن نبحث : هل يوجد الصنفان في نبات واحد بعينه كما زعم همفدوقلس « 6 » ؟ أما أنا فما أحسب أن هذا شئ يكون ، لأن الشئ الذي يختلط ينبغي أولا أن يكون مفردا في ذاته ، وكل ما كان منه ذكرا « 7 » وأنثى ثم اختلط ، واختلاط الشئ إنما يكون من أجل كونه . فقد كان النبات

هامش
( 1 ) نسيم - نفس ( بفتح الفاء ) .
( 2 ) ص : ونجد للنبات عيانا ليس له - والأوضح ما أثبتنا . وقد تركه آربرى كما هو .
( 3 ) - امبدقلس -Empedocles.
( 4 ) ص : معتزل .
( 5 ) ص : خشن صلب .
( 6 ) - امبدقلس -Empedocles.
( 7 ) أي : وكل منهما كان ذكرا ، وأنثى على حياله ثم اختلطا من بعد ؛ والاختلاط إنما يكون من أجل التوالد .