تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

حسا ولا عضوا حاسا ، ولا متألما ، ولا صورة محدودة ، ولا إدراك شئ من الأشياء ، ولا حركة ولا نهوض إلى المحسوس ، ولا دليل يوجب له الحس كالدلائل التي أوجبت له الاغتذاء والنماء . وإنما يصح له « 1 » بحقّ الاغتذاء والنماء ، ( والاغتذاء والنماء ) جزء من أجزاء النفس . فان وجدنا للنبات دليلا أوجب له جزءا من أجزاء النفس وبطل عنه الحس فما ينبغي لنا أن نقول إن له حسا لأن الحس هو سبب صفاء الجبلة « 2 » ، وأما الغذاء فهو نمو حياة الحي وعيشته ، لأن الغذاء رئيس « 3 » العيش ، فأما الحس فهو رئيس صفاء الحياة . وما وقعت هذه الاختلافات إلا في مواضعها ؛ لأن معرفة الشئ المتوسط بين الحياة وعدمها صعب جدا . ولعل قائلا « 4 » يقول : إن كان النبات ذا « 5 » حياة فهو حيوان . وقد يصعب علينا أن نوجد للنبات رئيسا « 6 » [ 100 ا ] سوى رئيس حياة الحيوان . فأما الذي يدفع أن يكون حيا ( لأنه ) لا حس له ، فقد نجد في الحيوان ( ما ) لا معرفة له ولا عقل « 7 » . على أن الطبيعة مهلكة لحياة « 8 » الحيوان بالموت ، ومثبتة لأجناسه بالتولد والتناسل . ومع هذا فإنه بشع « 9 » أن نضع بين ما لا نفس له وبين ما له نفس شيئا يتوسطهما . نحن نعلم أن خراطيم الماء « 10 » والأصداف حيوان لا معرفة له ولا عقل ، وأنه نبات وحيوان . فما الذي

هامش
( 1 ) ص : بجز ( ! ) - وقد أصلحناه عن اللاتيني ؛ بينما تركه آربرى دون تصحيح .
( 2 ) هذا الموضع مضطرب في الترجمتين اللاتينية والإنجليزية ، والنص العربي أفضل وأوضح .
( 3 ) كذا ! والمعنى : سبب ، وإسحاق ترجم ترجمة حرفية ، فيما يظهر ، الأصل اليوناني رئيس ، مبدأ ، سبب .
( 4 ) كتبها آربرى : ولعل قليلا يقول . . . - وهو خطأ بين لم يتداركه في التصحيحات .
( 5 ) ص : ذات .
( 6 ) ص : رئيس . رئيس - مبدأ . وفي آربرى : يوجد للنبات رئيس .
( 7 ) النص غير واضح في الترجمة العربية ، فأضفنا إليه عبارة ( لأنه ) حتى يتضح كما في الترجمة اللاتينية . والمعنى : إن قوما ينكرون أن تكون للنبات حياة ، بحجة أنه ليس له حس ؛ فيرد عليهم ويقال إن هناك حيوانا ليس له معرفة ولا عقل ، فهل معنى هذا أنه ليس حيوانا ؟ طبعا لا .
( 8 ) ص : مقللة بحياة ( ! ) - وهو تحريف ظاهر أصلحناه بحسب الترجمة اللاتينية . والغريب أن آربرى لم ينتبه إليه .
( 9 ) ص : يسح ، يسع ( ! ) - والتصحيح عن الترجمة اللاتينية . وقد تركه آربرى !
( 10 ) راجع : « تاريخ الحيوان لأرسطو » ، ص 588 ب س 12 وما يليه .