تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

سوى توليد الثمار ؛ وإنما صار الحيوان منفردا معتزلا في الأوقات التي لا يجامع فيها لكثرة أفعاله . ومن الناس من يظن أن النبات تام كامل من أجل القوتين اللتين له [ 102 ا ] ومن أجل غذائه المعدّ ولطول بقائه « 1 » ومدته . وأنه إذا أورق وولد دامت له حياته وعاد إليه شبابه ؛ ولم يتولد فيه شئ من الفضول . والنبات مستغن عن النوم لأسباب كثيرة ، وذلك لأن النبات منتصب مغروس في الأرض مربوط بها وليس له حركة من ذاته ، ولا لأجزائه حد محدود ، ولا له حس ، ولا حركة إرادية ولا له نفس كاملة ، بل إنما له جزء من « 2 » أجزائها . والنبات إنما خلق من أجل الحيوان ، ولم يخلق الحيوان من أجل النبات . وإن قلت إن النبات محتاج إلى غذاء خسيس ردئ ، فإنه يحتاج منه إلى شئ كثير قائم متصل « 3 » غير منقطع . وإن صح أن للنبات على الحيوان فضلا ، وجب أن تكون الأشياء الغير متنفسة أكرم من الأشياء المتنفسة ؛ وفعل من أفعال الحيوان أفضل وأشرف من النبات . وقد نجد للحيوان جميع فضائل النبات وفضائل كثيرة معها . وقد أصاب همفدوقلس « 4 » في زعمه أن النبات تولد والعالم ناقص لم يستتم كاملا « 5 » ؛ فلما كمل وتم ، تولد الحيوان « 6 » . غير أنه ما قال قولا مستقيما ، لأن العالم بكليته أزلي دائم ، لم يزل يولد الحيوان والنبات وكل نوع من أنواعها . وفي كل نوع من أنواع النبات رطوبة وحرارة غريزية ، فإذا فقدها مرض وهرم وفسد وجفّ . ومن الناس من سمّى هذا فسادا ، ومنهم من لا يسميه ذلك . 3 ومن الشجر ما له صمغ كالراتينج « 7 » واللوز والمر والكندر والصمغ العربي

هامش
( 1 ) ص : إبقائه - وقد تركها آربرى كما هي .
( 2 ) في اللاتينيةPartem partis animae، والعربي واضح .
( 3 ) ص : غير متصل - وهو تحريف ظاهر .
( 4 ) - أنبدوقلس -Empedocles.
( 5 ) ص : كامله . ويصححها آربرى : كما له .
( 6 ) يحيل ما ير هنا على ما ورد في « الآراء الطبيعية » لفلوطرخس ، م 5 : 26 راجع من قبل ص 185 س 1 .
( 7 ) الراتينج :resine؛ الكندر -Frankincenseوفي « مفردات » ابن البيطار : - - « راتينج ، وهو الراتيانج أيضا ، وهي الرجينة والرشينة عند عامة الأندلس ، وهو صمغ الصنوبر . . . ومن الناس من يسمى أنواع العلك كلها راتينجا ، إلا حنينا فإنه يوقع هذا الاسم على القلفونيا خاصة ، ويسمى سائر أنواعها علكا » . وأما الكندر فيقول فيه : « كندر : ابن سمحون : الكندر هو بالفارسية اللبان بالعربية . . . ديسقوريدس في الأول : ليبانو ، وهو الكندر ، وقد يكون في بلاد الغرب المعروفة عندنا باليونانيين بمنبتة الكندر . وأجود ما يكون منه هبال هو الذكر الذي يقال له سطاعونيس وهو مستدير الحبة ، وما كان منه على هذه الصفة فهو صلب لا ينكسر سريعا وهو أبيض . . . » ح 4 ص 83 ( طبعة أميرية ، القاهرة سنة 1291 ه ) .
في النفس — صفحة 250 | أرسطو