تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الخيال عند ضعف الفكر . وإذا عطلت النفس جنسا من هذه القوى ونوعا منها قوى النوع الباقي ، وربما لم يقتصر في هذا الفعل على تعطيل بعض القوى ، بل وتعطل مع ذلك الآلة التي كانت تفعل فيها تلك القوة المعطلة وتصرفها إلى القوة التي ( تقدر ) على استعمالها ، وهذا من فعل النفس « 1 » تشبه جميعها القوى الثلاث الباطنة من قوى النفس في إحضار الشئ الذي لم يمر بالحس . وإذا كان هذا كله كما وصفنا ، فواجب أن يكون فعل القوة الخيالية أكمل وأكثر روحانية ، لأن النفس في حال النوم قد عطلت « 2 » الحواس الظاهرة وآلاتها ، ومالت بذلك نحو الحس الباطن . والدليل على أن القوى الباطنة أتم فعلا عند سكون القوى الخارجة أن الذين يستعملون الفكر كثيرا تميل قواهم الحسية إلى داخل البدن حتى إنه يغشاهم النوم بتسكين الحواس الخارجة لتجرد لهم الفكر ولهذا السبب كان الذين يولدون عدماء [ 87 ب ] حاسة البصر وحاسة السمع أتم أفعالا في القوى الباطنة . ولهذا بعينه كان الوحي إنما يأتي في حالة شبيهة بالإغماء ، وذلك أن هذه القوى الباطنة إذا تحركت حركة قوية انقبضت الخارجة حتى إنه ربما عرض عن ذلك شبيه بالغشى ، مثل ما يعترى الذين يقال إنهم عرج بأرواحهم . فقد تبين من هذا لم كان هذا الإدراك في النوم ، ولم يكن في اليقظة . وليس يبعد أن يوجد شخص يدرك من ذلك في اليقظة مثل ما يدرك النائم ، بل ربما رأى صورة الشئ الخاصة بعينها في مكانها ، كما حكى عن الأنبياء عليهم السلام . وأما لم كانت الرؤيا فلموضع العناية التامة بالإنسان . وذلك أن الإنسان خاص المعرفة والإدراك في القوة العقلية الفكرية التي بها يدرك حدوث الأمور النافعة والضارة في المستقبل ليستعد للشئ ويتأهب له ويبشر أيضا وفود الخير ويعلم « 3 » وقوعه إذ مدّت هذه « 4 » القوة بهذه الآلة الشرعية والإدراك الروحاني . ولذلك قيل إنه جرى كذا وكذا من النبوة ؛ وذلك بيّن في الرؤيا التي رآها الملك

هامش
( 1 ) هاتان الكلمتان غير واضحتين في المخطوط .
( 2 ) ص : علطنا .
( 3 ) ص : ويعمل .
( 4 ) أو صوابها : « إذ تذب هذه القوة بهذه الآلة الشر عنه ؟ » - ولكن ما معنى قوله « والإدراك الروحاني » هنا ؟