فكيف ، ليت شعري . ، يعطى العقل الفعال هذه الصورة الشخصية المخصوصة بالزمان والمكان ، وبالصنف الواحد من الناس وبالشخص الواحد من الصنف الواحد . وذلك أنا نرى المرء إنما يدرك من هذه الأشياء ويتقدم له في النوم الإنذار بحدوث ما كان خاصا لجسمه أو نفسه أو قرائبه أو أهل مدينته ، وبالجملة ما كان عرفه . والشك هاهنا في موضعين : أحدهما : كيف تحصل له الأمور الجزئية ؟ والثاني : لم اختص هذا الإعطاء « 1 » من الجزئيات الخاصة بالإنسان الذي ألقى إليه هذا العلم بذلك ؟ فان القول بهذه الأشياء - وإن [ 84 ب ] كان معتاصا بحسب إدراك الإنسان ، فواجب أن يبلغ من ذلك أقصى ما في طباعه أن يبلغه إذا كان جوهر السعادة ليس شيئا أكثر من هذا . فنقول : إن الأمور التي تحدث : منها أشخاص جواهر « 2 » ، ومنها أشخاص أعراض . وأشخاص الجواهر منها ما هي أشخاص جواهر بسيطة وهي أحد الأسطقسات ، ومنها ما هي أشخاص جواهر مركبة وهذه صنفان : إما ذوات نفوس كالحيوان والنبات ، وإما غير ذوات نفوس كالمعادن وما كان من جنسها . وأما أشخاص الأعراض نفسها : فمنها أعراض موجودة في أشخاص الجواهر البسيطة ، ومنها أعراض حادثة في ذوات النفوس ، وإما أعراض موجودة في غير ذوات النفوس . وكل واحد من هذين الصنفين موجود إما عن الطبيعة ، وإما عن المادة . فأما أشخاص الجواهر فجميعها محدودة لأسباب الفاعلة لها على ما تبين في العلم الطبيعي ، إذ كان ليس يوجد شخص جوهر بالاتفاق . فإنه قد تبين في كتاب « الكون والفساد » أن حدوث أجزاء الأسطقسات وتغير بعضها إلى بعض مرتب محفوظ منظوم من قبل حركة الأجرام السماوية وبذلك [ 85 ا ] أمكن أن يكون الكون والفساد في أجزائها على التعادل ، وأن تبقى أبدا محفوظة بكلياتها . وكذلك تبين أيضا في ذلك الكتاب بعينه أن الأجسام المتشابهة الأجزاء الحادثة أولا عن
في النفس — صفحة 225
مساهمون: أرسطو
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) ص : الأعضاء .
( 2 ) عند هذا الموضع في الهامش : « انظر كيف العقول المفارقة ليس تدرك الشخص ! » .