تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

وباطلا والطبيعة تأبى ذلك ؛ وبالجملة إن جعل معقولات النظرية بهذا النوع فبالعرض ، ولذلك لا يمكن أن تلتئم منه صناعة نظرية ، اللهم إلا أن يضع إنسان أن هاهنا صنفا « 1 » من الناس يدركون العلوم النظرية بغير تعلم . وهذا الصنف ، وإن كان موجودا ، فهم ناس باشتراك الاسم ، بل هم أن يكونوا ملائكة أقرب منهم أن يكونوا ناسا . فقد يظهر أن هذا ممتنع مما أقوله ، وذلك أن المعرفة النظرية [ 90 ا ] في نفسها واحدة غير متغيرة ، وسواء تعلمت بتعلم أو بغير تعلم ؛ فلو علمت بالأمرين جميعا لما كان المتعلم مأخوذا في حدها ولا ضروريا في حصول جوهرها . فنحن بين أمرين : إما أن نسلم أن هذه المعرفة مقولة مع المعرفة الإنسانية باشتراك الاسم ، وإما أن نسلم أن الشئ الواحد بعينه يوجد عن أسباب مختلفة ، فتكون على هذا نسبة الشئ إلى أسبابه التي بها قوامه غير ضرورية ، وذلك كله مستحيل . وأما إن قال قائل : قد يمكن أن تحصل خيالات الأمور النظرية لصنف من الناس بهذا النحو من الإدراك فهو ممتنع ، من قبل أن حصولها بهذه الجهة هو فعل ، لأنها قد حصلت للإنسان من جهة الاسم « 2 » ؛ إلا أن يقول قائل : عسى أن يكون هذا النوع من الإدراك موجودا لمن ليس يمكن فيهم تعلم العلوم النظرية إما بالطبع وإما بغير ذلك . وهؤلاء إن كانوا موجودين فهم ناس باشتراك الاسم . فقد قيل في ماهية الرؤيا الصادقة ، وبما ذا تحدث ، وعن ما ذا تحدث ، وكيف تحدث . فلنقل [ 90 ب ] في أسباب الرؤيا الكاذبة . وهذه الرؤيا بالجملة إنما تكون عن سببين : أحدهما عن فعل القوة الخيالية عند النوم في الآثار الباقية في الحس المشترك من المحسوسات التي من خارج ، وعن فعل هذه القوة في المعاني المودعة في القوة الذاكرة والمفكرة من تلك الأمور المحسوسة ، فان تصرف هذه القوة دائم ، أعنى قوة التخيل إنما هو في خزانة هاتين القوتين : أعنى خزانة الفكر والذكر ، وخزانة الحس المشترك . والسبب الثاني هو حدوثها عن المتشوقات الطبيعية التي للنفس ، فان شأن النفس البهيمية إذا اشتاقت شيئا ، أعنى وجوده

هامش
( 1 ) ص : صنف .
( 2 ) ص : الاسم ( ! )