تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

وسأل عنها يوسف « 1 » عليه السلام فإنه عندما عبرها [ 88 ا ] يوسف لهم ، أشار عليهم أن يستعدوا لما دلت عليه الرؤيا من الحذر بأن يذروا في السنين الخصبة الحب في سنبله لئلا يفسد ، ويبقى إلى وقت السنين الجدبة . وأما المعبّر فهو الرجل المهيّأ النفس بالطبع لفهم المحاكاة « 2 » التي تكون في الرؤيا . وهو الذي يفيض عليه العقل المعاني الجسمانية التي حوكيت في النوم بالمعاني الروحانية . فمن شرطه أن يكون عالما بالمحاكاة التي تعم جميع الأمم ، والمحاكاة التي تخص أمة أمة وصنفا صنفا من الناس ؛ فان الأمم يختلفون في ذلك من جهتين : إحداهما بحسب الطبع وذلك بحسب قوة أنفسهم وبحسب الخاصة بهم في مدنهم وبلادهم ؛ والثانية بحسب المحاكاة والآراء التي نشأوا على قبولها وعودوا « 3 » التصديق بها منذ الولادة ، وذلك في المبدأ الأول وفي الملكية وفي جوهر السعادة الإنسانية . وينبغي - كما يقول أرسطو - للمعبر « 4 » أن يكون متعاهدا لنفسه بالفكرة والنظر والنظافة ، وأن يكون عفيفا غير مائل بأن يغلق النفس البهيمية روحانيا . وربما عرض للمرء أن يدرك عبارة الرؤيا في رؤى أخرى يراها ، كما عرض لهرقل الملك في الرؤيا التي حكاها عنه [ 88 ب ] أرسطو ، فإنه رأى رؤيا غريبة أخطأ المعبر عبارتها . فلما نام عبرت له تلك الأشياء التي رآها ، وبقي مشغول النفس بتلك الأمور التي أنذر بحدوثها حتى حدثت . وربما عرض للمرء أن يرى الرؤيا وينساها ، وربما يذكرها ، وربما لم يذكرها أول ( ما ) استيقظ ، وإذا « 5 » تذكرها فإنما يتذكرها على النحو الذي يتذكر الأشياء التي أحسها في الزمان الماضي . - وقد قيل كيف ذلك . وإنما كان بعض الناس أصدق رؤيا من بعض ، وأكثر رؤيا في النوم من بعض ، لموضع تفاضلهم في هذه القوة ، أعنى قوة التخيل . وهؤلاء هم ذوو الأمزجة السوداوية الباردة اليابسة . وذلك أن الرطوبة من شأنها أن تغمر

هامش
( 1 ) ص : ليوسف .
( 2 ) ص : المحاكة .
( 3 ) ص : وعود .
( 4 ) ص : المعبر .
( 5 ) ص : وبهذا .