تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

وأما في هذا الإدراك الروحاني الذي يكون في النوم أو فيما يشبهه فهو يعطى القوة المتخيلة الكمال الأخير ، وكما أن الطبيب الماهر مما ينذر بما يحدث لجسم زيد وفي وقت محدود بمقدمتين : إحداهما كلية معقولة ، والأخرى جزئية محسوسة - كذلك هو الإنذار والعلم يلتئم من الكلى الذي يعطيه العقل ومن معي الجزئي الذي تأتى به القوة المتخيلة المناسب لذلك الكلى . فأما لم كان الإنسان إنما يدرك من هذه الأمور الجزئية ما كان خاصا بزمانه ومكانه وبلده وقومه دون سائر الأمور الجزئية المشاركة لها في الطبيعة الكلية ، فالسبب « 1 » في ذلك أنه لا بد أن يكون عند الإنسان في هذا الإدراك أحد جنسي المعرفة المتقدمة للتصديق ، وهي المعرفة [ 86 ب ] المعطية للتصديق ، أعنى معرفة التصور المتقدمة على التصديق . فالإنسان إنما تحصل له هذه المعرفة وهذا العلم في الأشخاص الذين قد تقدم معرفتهم ، وبخاصة في الذين سبق لهم بهم عناية . وأما فيما كان منها مجهولا عنده فليس يمكن أن يحصل عنده علم بما يحدث لذلك الشخص ، فان هذا التصديق - وإن لم يكن من شرطه أن تتقدمه معرفة عند الإنسان فاعلة - فلا بد أن يكون من شرطه أن تتقدمه معرفة معطية . فأما لم كانت القوة المتخيلة ليس تأتى في الأكثر بالمعنى الشخصي الحقيقي الداخل تحت ذلك الكلى ، ( بل ) يعطيه العقل ؛ وإنما تأتى بالمعنى المحاكى - فذلك « 2 » لأن للشئ صورتين : روحانية ، وهي الصور المحاكية ، وجسمانة وهي صورة الشئ المحسوس نفسه لا الصورة المحاكية له ؛ والصورة المحاكية إنما كانت أكثر روحانية لأنها أقرب إلى طبيعة الكلى من صورة الشئ الحقيقية ولذلك كانت القوة المتخيلة تقبل المعنى المعقول يلتئم « 3 » ما يمكن في جوهرها أن تقبله الروحانية ، وقد تقبله أحيانا جسمانيا ، فيرى الرائي في النوم الصورة نفسها لا ما يحاكيها . وأما لم اختص هذا الإدراك بالنوم فالعلة في ذلك أن النفس لما كانت [ 87 ا ] واحدة بالموضوع كثيرة بالقوى ، فهي إذا استعملت بعض القوى الباطنة ضعفت عن البعض مثل ضعف قوة الخيال عند إعمال قوة الفكر ، وقوة فعل

هامش
( 1 ) ص : والسبب .
( 2 ) ص : بذلك .
( 3 ) كذا ! ولعل صوابه : بحسب - وهي في المخطوط غير معجمة هكذا : يلتئم !