تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

ذلك كذلك ، فواجب أن يكون الفاعل لها واحدا ومن جنس واحد . ولما كان قد تبين في الأقاويل الكلية أن كل شئ يخرج من القوة إلى الفعل ، فواجب أن يكون الفاعل لهذه المعرفة هو عقل بالفعل ؛ وهو بعينه يعطى المبادي الكلية في الأمور النظرية الذي بيّن وجوده [ 83 ب ] في كتاب « النفس » ، فان الإعطاء بيّن من جنس واحد . وإنما الفرق بينهما أن المعرفة النظرية تعطى المبادي الكلية الفاعلة للمعرفة المجهولة ، وهنا تعطى المجهولة بلا واسطة . ولهذا ينشأ في هذا النوع من الإعطاء « 1 » موضع تعجب وفحص شديد . وذلك أن هذا الإعطاء « 2 » إن كان ممكنا للإنسان ، فعل ذلك ممكن له في جميع المعارف المجهولة ، وذلك في جميع الأجناس الموجودة ، أم إنما ذلك ممكن له في بعض الأجناس وغير ممكن في بعضها ؟ - فان الرؤيا بيّن من أمرها أنها ليست تكون في شئ من الأمور النظرية وإنما هي في أمور مستقبلة . وبالجملة ، فكيف كان الأمر ، فهذا النوع من الإعطاء « 3 » شريف جدا ومنسوب إلى مبدأ أرفع من هذا الاختيار وأشرف منه ، بل ذلك من أمر إلهي وعناية تامة بالإنسان الذي يحصل له هذا النوع من المعرفة في كثير من الأشياء . ولما كانت ماهية النبوة إنما هي داخلة في هذا النوع من الإعطاء « 4 » نسب إلى الإله و ( إلى ) الأشياء الإلهية ، وهي الملائكة . ولذلك يقول سقراط محتجا في أثينيا : « يا قوم ! إني لست أقول إن حكمتكم هذه الإلهية أمر باطل ؛ ولكن أقول إني حكيم بحكمة إنسانية » . وسنظهر هذا فيما بعد بحسب قوتنا واستطاعتنا ؛ [ 84 ا ] فلنرجع إلى حيث كنا فنقول : إذا لاح أن معطى هذه المعرفة هو عقل بريء عن المادة ، وكان قد تبين في العلوم الإلهية أن هذه العقول المفارقة إنما تعقل الطبائع الكلية ، وكانت إنما تعطى شبيه ما في جوهرها - لم يمكن أن تعطى معنى شخصيا أصلا ، إذ ليس في طباعها إدراك « 5 » ذلك المعنى الجزئي ، وإنما تشخص تلك الصورة الكلية في الهيولى . ولو كان للعقول المفارقة إدراك شخصي ، لكانت ضرورة هيولانية ، فكانت لا تعقل إلا بمماسة فعل وانفعال . وإذا لم تعقل تلك العقول المعارف الشخصية ،

هامش
( 1 ) ص : الأعضاء .
( 2 ) ص : الأعضاء .
( 3 ) ص : الأعضاء .
( 4 ) ص : الأعضاء .
( 5 ) عند هذا الموضع في الهامش : « انظر كيف العقول المفارقة ليس تدرك الشخص ! » .