تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

الأخيرة ليتوفر جوهره ويخلف فيه بدل ما تحلل بالحركة . - والسبب الثاني أن الحركة إذا بددت الحار الغريزي برد وقل وثقل ، لموضع البرد ، فألم وانقبض إلى مبدئه ليدفع عن نفسه المزاج العارض له . فالنوم ، بالجملة ، يعرض لمكان « 1 » تغير الحار الغريزي في كميته وكيفيته . أما النوم الذي يحدث عن الغذاء فلمكان « 2 » رطوبته وبرده . وأما الذي عن التعب فلمكان « 3 » نقصانه وبرده . فأما لم كان الحيوان يعرض له هذا العارض فلموضع « 4 » الضرورة ، لأنه لما كان من ضرورة هذا للأجسام « 5 » أن يلحقها الكلال والتعب عند الحركة وكانت مغتذية - احتاجت إلى النوم لمكان الراحة وضرورة الاغتذاء ، وذلك بخلاف ما عليه الأمر في الأجرام السماوية ، فان تلك لما لم يلحقها الكلال [ 81 ا ] ولم تكن مغتذية ، لم تكن محتاجة إلى النوم . فقد تبين من هذا القول ما هو النوم ، ولأي جزء من أجزاء النفس ينسب ، ولأي عضو من أعضاء البدن ، وكيف يعرض ، ولمن يعرض . وحسن بنا - بعد معرفة النوم - أن نعرف طبيعة الرؤيا وما كان من جنسها من الإدراكات الإلهية التي ليست منسوبة إلى اكتساب الإنسان ولا ينبغيه - فنقول : إن هذه الإدراكات منها ما يسمى « رؤيا » ، ومنها ما يسمى « كهانة » ، ومنها ما يسمى « وحيا » - وقوم من الناس جحدوا وجود هذه ونسبوا وجود ما يشاهد من ذلك إلى الاتفاق ، وقوم أثبتوها ، ومنهم من أثبت بعضها ونفى بعضا ومدافعة وجودها ، وبخاصة وجود الرؤيا الصادقة ، فإنه ما من إنسان إلا وقد رأى رؤيا أنذرته بما يحدث له في المستقبل . وإذا اعتبر المرء الذي في نفسه أفاده ذلك الاعتبار أن العلم الحاصل عنها إنما هو بالذات وعن طبيعة فاعلة لذلك ، لا عن اتفاق ، والمدرك الآخر وإن لم يشاهدها فهي مشهورة جدا ؛ والمشهور عند الجميع إما أن يكون معدودا في الواجب بالكل ، أو بالجزء : فإنه

هامش
( 1 ) لمكان - بسبب .
( 2 ) لمكان - بسبب .
( 3 ) لمكان - بسبب .
( 4 ) لموضع - بسبب .
( 5 ) ص : الأجسام .
في النفس — صفحة 221 | أرسطو