البدن بحسب ما يلائمه ويشاكل كل طبيعته ، صار إلى الدماغ أيضا ما يشاكله وهو الجزء البارد الرطب . ومن شأن الأعضاء إذا ورد عليها الغذاء أن تبرد وترطب أكثر مما كانت وتبرد أيضا ، لأن الغذاء من جهة شبيه ، ومن جهة غير شبيه . وتحدث أيضا عن الطبخ أبخرة غليظة يتكدّر « 1 » لها الروح الغريزي وينفك ويتحرك منقبضا إلى مبدئه الذي هو القلب ، فيحدث النوم ضرورة . - ولما كان الدماغ باردا رطبا ، وكان كل عضو إنما يألم في الأكثر من جهة الأسطقس الغالب عليه ، كان الأولى بحدوث هذا العرض ، أعنى النوم ، إنما هو الدماغ . مع أن القلب أيضا في ذلك الوقت ، أعنى وقت الغذاء ، قد تبرد حرارته الغريزية وإذا بردت ضعف فعلها لذلك في الدماغ وفي غيره من الأعضاء [ 80 ا ] فالنوم يعرض ضرورة لمكان ضعف الدماغ وضعف القلب ؛ وكل واحد منهما سبب في ضعف صاحبه ، وإذا كان الدماغ سببا في ذلك لموضع مزاجه . والسبب في ضعفهما جميعا هو نضج الغذاء وطبخه ، ولذلك ينام الحيوان ضرورة ما دام الغذاء في النضج وينتبه إذا فرغ من الطبخ وتشبه الغاذى بالمغتذى ، لأنه حينئذ يصفى الحرارة الغريزية من تلك الرطوبة والأبخرة ، ويتحرك في الشرايين والأعصاب إلى خارج النفس فيحدث السهر ضرورة . ولانقباض الحار الغريزي في وقت الطبخ عن آلات الحواس سبب آخر أيضا : وذلك أن النفس لما كانت واحدة من جهة ، كثيرة من جهة - كان لها في هذه القوى تصرف ما بمجموعها . فإذا انتهى فعل من أفعال النفس صرفت الآلات المستعملة في غير ذلك الفعل إلى الفعل لتقوى به على ذلك الفعل المقصود لها . فلذلك ينصرف الحار الغريزي في وقت إنضاج الغذاء إلى قوة فعل القوة الغاذية ، وذلك إنما يكون في الموضع الذي فيه فعلها ، وذلك هو داخل البدن . وهذا هو أحد الأسباب التي [ 80 ب ] يحدث النوم من أجلها عن التعب ، فان ذلك لسببين : أحدهما من جنس هذا ، وذلك أن الحار الغريزي إذا تبدد وقل من جهة الحركة ، أعنى الحركة في المكان ، وحركة الإدراك ، أعنى الحس ، تحركت فيه النفس نحو عمق البدن ليفعل به فيما هنالك من بقايا الغذاء
في النفس — صفحة 220
مساهمون: أرسطو
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) ص : فيكدر .