تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

هاتين القوتين واحدة بالوضع ، وواحدة بالماهية والحد ؛ وأن موضوعهما هي القوة الحساسة المدركة ، وأنهما [ 76 ا ] مشتركتان للنفس والبدن . فان أفعال النفس الحساسة من الأمور المشتركة للنفس والبدن لأنهما لا بالذات « 1 » . وقد يظهر أن هاتين القوتين منسوبتان « 2 » إلى الحس المشترك مما أقوله ، وذلك أنه ليس يمكن أن ينسب إلى القوة الغاذية ، فان النبات لا نوم له ، إذ لا إدراك له . وإذا لم ينسب إلى النفس غير المدركة فهي ضرورة منسوبة إلى النفس المدركة ، ومن المدركة إلى غير الناطقة ، فان الحيوان الغير ناطق ينام . ولما كان الحيوان النائم لم يعدم شيئا في حال نومه من آلات الحس ولا من آلات الحركة ، وهو مع هذا لا يحس ولا يتحرك ، وتمر به المحسوسات ولا يشعر بها - علمنا أن السبب في ذلك ، أعنى النوم ، هو أن المدرك للمحسوسات قد انصرف عن تلك الآلة إلى باطن البدن . ولما كان قد تبين في « كتاب النفس » أن هاهنا قوة حسية مشتركة لجميع الحواس الخمس ، وهي التي تقضى تباينها « 3 » وتقابلها وكثرتها - علمنا أن المنصرف عن هذه الآلات إنما هو الحس المشترك ، وأن ماهية النوم إنما هو غؤور هذه القوة الحساسة المشتركة إلى داخل الجسم ، وأن اليقظة هي حركة هذه القوة الحساسة إلى آلاتها من خارج . ولهذا قد يرسم بأن النوم سكون الحركة ، [ 76 ب ] واليقظة اتصال الحركة . وهذا القول هو أدل على ماهية النوم من القول المتقدم . والدليل على أن النوم غؤور الحس المشترك إلى باطن البدن أن اليقظان « 4 » يعرض له مثل هذا ، أعنى تمر به المحسوسات فلا يدركها ، وذلك إذا أقبل بالفكرة على أمرها ، لأنه في ذلك الوقت يعطل آلات الحساسة ويقبل بالحاسة المشتركة إلى داخل الجسم لمعونة القوة المفكرة ، لأن القوة المفكرة تقوى عند سكون سائر الحواس ، ولذلك كان الإنسان يدرك في النوم الأمور المستقبلة ولا يدركها في اليقظة . وأما معونة هذه القوة المفكرة فبأن تحصر ما عندها من رسم ذلك الشئ فيصفيه الخيال وتحضره القوة المفكرة ، وذلك أن المعنى الذي يدرك بالفكر روحاني ، فهو يحتاج إلى معونة هذه القوى

هامش
( 1 ) ص : إلا .
( 2 ) ص : منسوبة .
( 3 ) ص : تباين .
( 4 ) ص : اليقضان .