تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وقد تبين ، كما يقول أرسطو ، أن لا تحتاج هذه القوى بعضها إلى معونة بعض في إحضار ما لها [ 73 ا ] أن تحضر ، بل قد تحضر كل ما لها أن تحضره دون معونة صاحبتها . وقد لا يتفق لها أن تحضر الشئ إلا بمعونة « 1 » بعضها بعضا . والفرق بين حركة النفس على أجزاء الشئ وإحضاره على جهة التذكر ، وبين حركة النفس على أجزاء الشئ وإحضاره على جهة الحفظ أن حركتها على أجزاء الشئ المتذكر حركة متقطعة ، بل على جهة الانتقال من أمور غريبة إلى أجزاء الأشياء المتذكرة ، وذلك أنها إنما تتذكر بشبيهه ومثاله . والحفظ ليس يحتاج فيه إلى ذلك . فالحركة المستوية على أجزاء الشئ المحض هي « 2 » حفظ . وحركة التذكر على أجزاء الشئ المذكور ليست بمستوية ، لأنها إنما تنتقل من مناسب الشئ إلى الشئ . ولذلك كان فعل الحفظ أشرف من فعل الذكر ، لأن الحركة المستوية أشرف من المنقطعة المختلفة . فالقوة الحافظة بالجملة إنما تخص معاني أجزاء الشئ المحفوظ على التوالي والاتصال . فإذا أحضرتها ركب بعضها إلى بعض المميز ورسمها المصور . والقوة الذاكرة إنما تحضر أجزاء الشئ بحركة منقطعة غير متصلة . وإذا كان وجود أجزاء الشئ ظاهرا « 3 » في هذه المدارك الثلاثة وكان قليلا « 4 » [ 73 ب ] من جهة المميز والمصور ، كان تذكره أسهل ؛ وإن كان كثير القشر من هاتين الجهتين كان تذكره عسرا . والمعاني الكلية إنما تتذكر من جهة المتخيلات التي تستند إليها ، ولذلك كان النسيان يلحقها كما يلحق المعاني الجزئية . - والذكر إنما يكون للصور السهلة الاسترجاع ، والصور السهلة الاسترجاع هي التي تكون عند القوة المتخيلة والحس المشترك ، وهي كثيرة الجسمانية قليلة الروحانية . والصور العسرة الاسترجاع هي الصور الروحانية القليلة الجسمانية . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن الصورة الكثيرة الجسمانية يطول فعل الحس المشترك في تمييز روحانيتها من جسمانيتها ، فيعرض له أن تثبت فيه تلك الصورة ، وبخاصة « 5 » إذا قبلها قليل القشر .

هامش
( 1 ) ص : لا .
( 2 ) ص : هو .
( 3 ) ص : ظاهر .
( 4 ) ص : قليل .
( 5 ) ص : وبخاصها .