تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

ولذلك يتذكر . وأما في سائر الحيوان فهي طبيعية ، ولذلك يذكر الحيوان ولا يتذكر . وليس لهذه القوة في الحيوان اسم ، وهي التي يسميها ابن سينا بالوهمية ، وبهذه القوة يفر الحيوان بالطبع من المؤذى وإن لم يحسه بعد ، كما يفر كثير من بغاث الطير من الجوارح وإن لم تبصرها « 1 » قط . فهاهنا ثلاثة « 2 » أفعال لثلاث قوى : الاثنتان منها تأتى بالشيئين البسيطين اللذين تتركب الصور المركبة منهما اللذين أحدهما خيال الشئ ، والثاني معنى خيال الشئ . والقوة الثالثة تركب ذين « 3 » المعنيين أحدهما إلى الآخر ، وذلك أن في الصورة المتخيلة شيئا يتنزل منزلة الموضوع ، وهو التخطيط والشكل ، وشيئا يتنزل منزلة الصورة وهو معنى ذلك الشكل . وذلك أن الشخص خارج النفس لما كان مركبا عرض له أن يكون في النفس على نحو ذلك ، وأن يكون قبول الجزءين اللذين منهما تركب - لقوتين مختلفتين ، وأن يكون تركيبها لقوة ثالثة . فقد تبين [ 70 ب ] من هاهنا ثلاث قوى : قوة محضرة لمعنى ذلك الخيال وقوة مركبة من ذلك المعنى إلى خياله . ولذلك إنما يتم التذكر بتعاون هذه القوى الثلاث وإحضار كل واحدة منها ما يخصها . وأرسطو يعتمد في بيان أن هذه القوة ، أعنى الذاكرة ، غير القوة المصورة ، وأنهما اثنتان بالماهية والموضوع - أنا قد ندرك أحيانا معنى الصورة المتخيلة ، وأحيانا ندرك الصورة المتخيلة ، وأحيانا ندرك الصورة دون أن نجرد منها معنى الصورة . ولذلك يمكننا أن نحفظ أشياء كثيرة معا ، ولا يمكننا أن نتخيلها . وقد قلنا إن قوة الحفظ والذكر واحدة بالموضوع ، اثنتان بالجهة . والتي تدرك القوة المتخيلة من شخص زيد المشار إليه إنما هو رسمه الراسم من ذلك في الحافظ . والذي يدرك القوة الذاكرة إنما هو معنى ذلك الرسم ، ولذلك كان معنى الشئ في القوة الذاكرة أكثر روحانية منه في القوة المتخيلة . ولما كان فعل هذه القوى في الصورة المحسوسة أحد فعلين : إما تركيب ، وإما تحليل - وذلك أنها إذا استرجعت التي قد أحست ففعلها إنما هو تركيب ، وذلك يكون كما قلنا بأن تحضر كل واحدة من القوة المعنى البسيط

هامش
( 1 ) ص : تبصره .
( 2 ) ص : ثلاث .
( 3 ) ص : ذلك .